به فمجرد الإرادة والرغبة من دون إظهارها بمظهر لا تسمى طلبا .
والظاهر أنه ليس كل طلب يسمى أمرا ، بل بشرط مخصوص سيأتي ذكره في المسألة الثانية فتفسير الأمر بالطلب من باب تعريف الشيء بالأعم .
والمراد من الشيء من لفظ الأمر أيضا ليس كل شيء على الإطلاق ، فيكون تفسيره به من باب تعريف الشيء بالأعم أيضا ، فإن الشيء لا يقال له ( أمر ) إلا إذا كان من الأفعال والصفات ، ولذا لا يقال : « رأيت أمرا » إذا رأيت إنسانا أو شجرا أو حائطا . ولكن ليس المراد من الفعل والصفة المعنى الحدثي أي المعنى المصدري بل المراد منه نفس الفعل أو الصفة بما هو موجود في نفسه . يعني لم يلاحظ فيه جهة الصدور من الفاعل والإيجاد وهو المعبر عنه عند بعضهم بالمعنى :
شرح
نوع لحاظه وهذا اختلاف في فقه اللغة لا نظر للأصوليين إليه وإنما نظرهم إلى لب المعنى وقد عرفت وحدته « 1 » .
قوله ( ره ) : ( بشرط مخصوص سيأتي . . . ) .
أقول هذا الشرط هو اعتبار علو الآمر على المأمور .
قوله ( ره ) : ( يعني لم يلاحظ فيه جهة الصدور . . . ) .
أقول اصطلح الأصوليون اصطلاحين الأول المعنى المصدري الثاني المعنى الاسم المصدري وكثيرا ما يستعملون هذين الاصطلاحين وكلاهما
هامش
( 1 ) قد يتوهم أن الاشكال يندفع بأن ( أمر ) بمعنى ( طالب ) فيكون التعلق واحدا فإن ( طالب ) أيضا يتعدى إلى المطلوب بواسطة ( الباء ) وإلى المطالب بنفسه كما تقول ( طالبت زيدا بالمال ) .
أقول وهذا التوهم فاسد فإن ( طالب ) يختلف عن ( أمر ) اختلافا شاسعا فإن ( طالب ) يتضمن معنى الأخذ بشيء والمحاسبة به ويشهد لما ذكرناه أن طالب يتعدى إلى الأعيان فتقول ( طالبته بالمال وبالبيت ) بينما ( أمر ) لا يتعدى إلا إلى الحدث فتقول ( امرته بالصلاة والصيام ) ولا يجوز ( امرته بالمال وبالبيت ) وهذا إمارة قطعيّة على الاختلاف . هذا مضافا إلى وضوح الاختلاف بين المعنيين بالوجدان لمن له أدنى تأمل .