الإشارة أو نحو هذه الأمور مما يصح إظهار الإرادة والرغبة وإبرازهما
شرح
الأولى أن الطلب قسمان .
الأول تكويني كما تقول طلبت الماء فلم أجده ومن طلب الدنيا فكذا ومن طلب الآخرة فكذا . فإن هذا الطلب هو بالسعي بفعله للوصول إلى الهدف .
القسم الثاني التشريعي وذلك كأن تطلب من اللّه أن يرزقك دارا في الجنة أو تطلب من السلطان صرة دنانير .
هذا ومن الواضح أن كلمة الأمر لا تستعمل في المطلب التكويني .
فدفعوا هذه المشكلة بتخصيص الطلب الذي هو معنى الأمر بالطلب التشريعي فالأمر معناه قسم خاص من الطلب وهو الطلب التشريعي الذي عرفه المصنف ( ره ) بإظهار الإرادة والرغبة بمظهر من القول والكتابة أو نحو ذلك .
ولكن هذا التعريف لا يخلو من مسامحة وذلك لأن التمني والترجي هو أيضا إظهار الرغبة وليس طلبا بل لو قال ( أريد كذا ) وحده امام الحائط لم يسم قوله هذا طلبا وإن كان إظهارا للرغبة فلا بد أن يكون إظهار الإرادة متعلقا بفعل اختياري لشخص ويكون إظهار الإرادة لذلك الشخص وكيف كان فالطلب معناه واضح مستقر في الأذهان .
المشكلة الثانية وهي أن الذي هو بمعنى البعث لا يتحد مع الطلب التشريعي وذلك بدليل اختلاف المتعلق فإن أمر يتعدى بنفسه إلى المأمور وبحرف الباء إلى المأمور به تقول أمرتك بكذا وأمرني بكذا .
بينما الطلب يتعدى بنفسه إلى الفعل المطلوب وبحرف من إلى الشخص تقول طلبت منك كذا وطلب مني كذا .
والجواب عن هذه المشكلة أن اختلاف المتعلقات إنما يكشف عن اختلاف في لحاظ لب المعنى وإن كان لب المعنى واحدا أو متقاربا فلب المعنى أمر ولب معنى طلب واحد إلا أن الاختلاف في اللحاظ حيث أنه تارة يلحظ أنه يأخذ فيقول ( طلب مني كذا ) أي يريد أن يأخذ وتارة يلحظ الإلصاق فيقال أمرني بكذا أي ألصقني به فلب المعنى واحد وإنما المختلف