تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فيكون لفظ الأمر مشتركا بين معنيين فقط : ( الطلب ) و ( الشيء ) .
شرح
فهذا الاختلاف في الجمع علامة قطعية على وجود وضعين ومعنيين . وهكذا تجد أن ( أمر ) بمعنى الطلب يجوز أن يشتق منه بينما ( أمر ) بمعنى الشيء لا يجوز أن يشتق منه فيكشف ذلك عن تعدد الوضع والمعنى . أما القول الرابع فيرد عليه . أولا مخالف للوجدان . وثانيا قد علمت التعدد آنفا . وثالثا إن مادة أمر تستعمل في غير الطلب قطعا مثل ( رأيت أمرا عجيبا ) ولم نجد أي علاقة مسوغة للمجاز تكون مستحسنة طبعا بل هذه العلاقة مقطوعة العدم . نعم ذكر بعض العلاقات التي لا تكاد تسمن من جوع . ومما يضحك الثكلى في المقام ما حكاه في البدائع عن بعض الاعلام من أن العلاقة المسوغة هي المشابهة في الصدور عن فاعل فاعترض عليه بأنه يستلزم صحة استعمال أكل في طار ومثله نام في قاتل فأنا مقاتل مجاهد يعني أنا نائم مجازا . فالمتحصل بطلان جميع الأقوال ما عدا الثالث والمتيقن منه أمران . الأول : أن كلمة ( أمر ) موضوعة بأكثر من وضع . الثاني : أن كلمة ( أمر ) موضوعة بوضع مستقل للدلالة على الطلب . واختلفوا في الوضع الآخر فقيل موضوعة للشيء وقيل للشأن وقيل موضوعة للحدث بالمعنى الاسم المصدري وهذا الأخير اختاره المصنف ( ره ) . وأما الوضع للشأن فيرده أنا نجد بالوجدان أن بعض استعمالات كلمة أمر لا يمكن أن تفسر بالشأن مع العلم بأنها استعمالات حقيقية بالوجدان مثل قوله تعالى( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) *فمن الواضح عدم صحة تفسيرها بالشؤون إذ لا يمكن أن يراد ( إلى اللّه ترجع الشؤون ) وكذا ( يسر لي أمري ) لا