تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
وقد أجاب المحققون عن هذا الاعتراض بأن التطبيق والحمل إنما كان بلحاظ حال التلبس . وهذا الجواب يحتاج إلى توضيح وذلك لأننا نقول مما لا ريب فيه أن القضية الحملية مناطها الاتحاد فإن كان الحمل شايعا يجب أن يكون الاتحاد في الوجود . فإذا قلنا ( زيد كان عالما ) يجب فرض أن المحمول متحد مع الموضوع أي أن الموضوع مصداق من مصاديق المحمول . فيجب علينا تعيين الموضوع ثم المحمول . أما الموضوع فظاهر تعبيرات الإعلام أن الموضوع هو زيد الماضي لا زيد الحاضر . وبعبارة أوضح إن كلمة زيد تارة تكون إشارة إلى زيد في حالته الحاضرة . وتارة أخرى تكون كلمة زيد إشارة إلى زيد في حالته الماضية . فإذا كانت إشارة إلى زيد الحالي كان الموضوع هو زيد غير المتلبس فعلا كما هو المفروض . وإذا كانت إشارة إلى زيد في حالته الماضية كان الموضوع هو زيد المتلبس فعلا . وظاهر عبارة الإعلام أن الموضوع هو زيد الماضي أي المتلبس فعلا ولهذا تراهم يقولون اطلاق المشتق على الموضوع كان بلحاظ حال تلبسه بالمبدأ . كما هو عبارة المصنف ( ره ) . فبناء على هذا التفسير كان الموضوع وهو زيد المتلبس فعلا مصداقا من مصاديق ( عالم ) المستعمل حقيقة في الذات المتلبسة فعلا . إذا عرفت هذا الجواب فنقول إنه بعيد عن الإنصاف كل البعد فإن الظاهر بعد المراجعة إلى العرف والوجدان هو أن ( زيد ) في القضية المذكورة إنما يكون إشارة إلى زيد الحالي أي زيد غير المتلبس ولهذا ترى أنه يمكنك أن تستبدل كلمة ( زيد ) باسم الإشارة فتقول ( هذا كان عالما ) ولا ريب أن