شرح
فنقول في القسم الأول أي نحو ( أكرم العالم ) فهنا يكون لفظ العالم حقيقة إذا أريد الذات المتلبسة بما هي متلبسة أي الذات المتلبسة بالعلم فعلا .
فإذا أريد الذات المتلبسة الأعم من بقاء تلبسها وزواله كان الاستعمال مجازا .
والحاصل أنه لا تعرف المجازية من التطبيق لعدم وجود تطبيق .
وأما في القسم الثاني مثل ( رأيت عالما ) فيكون المتكلم قد طبق عالما على رجل معين في ذهنه ولنفرضه زيد . فهنا يمكن معرفة كونها مجازا بطريقين .
الأول : أن ننظر إلى ( زيد ) الذي طبق عليه لفظ عالم فننظر إليه في حال تطبيق ( عالم ) عليه فإن كان غير متلبس بالعلم فعلا علمنا أن المتكلم نطق بلفظ ( عالم ) وأراد الأعم من المتلبس فعلا وما انقضى عنه التلبس .
وسبب علمنا هو لزوم كون المنطبق عليه من مصاديق المنطبق فيستحيل تطبيق الكلي على غير مصداقه فإذا طبق ( عالم ) على غير المتلبس حال التطبيق علمنا أنه أراد معنى يكون من مصاديقه من انقضى عنه التلبس وليس هو إلّا الأعم .
ففي الحقيقة أن النظر إلى التطبيق يوجب العلم بالمعنى المراد حين الاستعمال . وعلى أساسه نعرف أن المتكلم تكلم مجازا أم حقيقة .
الطريق الثاني وهو الطريق الأصيل وذلك أن ننظر مباشرة إلى المعنى الذي قصده من كلمة عالم التي نطق بها .
وأما في القسم الثالث فكالقسم الثاني له طريقان .
أما طريق التطبيق فكما ذكرناه آنفا وهنا نذكر بعض الأمثلة ليتضح المقام .
الأول : ( زيد عالم ) وهذا النحو من التعبير أي المجرد عن بيان زمن التطبيق ينصرف إلى الزمان الحاضر أي أن زمان التطبيق هو نفس زمان النطق فيكون نظير « 1 » ( زيد عالم الآن ) فعلينا أن ننظر إلى زيد الآن فإن كان متلبسا
هامش
( 1 ) لا يخفى وجود الفرق بين ( زيد عالم ) وبين ( زيد عالم الآن ) وذلك لأن الأول ينصرف إلى أن زمن التطبيق أي زمن النسبة ( نسبة عالم إلى زيد ) هو الآن فيكون نتيجة الانصراف هو