تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
فنقول في القسم الأول أي نحو ( أكرم العالم ) فهنا يكون لفظ العالم حقيقة إذا أريد الذات المتلبسة بما هي متلبسة أي الذات المتلبسة بالعلم فعلا . فإذا أريد الذات المتلبسة الأعم من بقاء تلبسها وزواله كان الاستعمال مجازا . والحاصل أنه لا تعرف المجازية من التطبيق لعدم وجود تطبيق . وأما في القسم الثاني مثل ( رأيت عالما ) فيكون المتكلم قد طبق عالما على رجل معين في ذهنه ولنفرضه زيد . فهنا يمكن معرفة كونها مجازا بطريقين . الأول : أن ننظر إلى ( زيد ) الذي طبق عليه لفظ عالم فننظر إليه في حال تطبيق ( عالم ) عليه فإن كان غير متلبس بالعلم فعلا علمنا أن المتكلم نطق بلفظ ( عالم ) وأراد الأعم من المتلبس فعلا وما انقضى عنه التلبس . وسبب علمنا هو لزوم كون المنطبق عليه من مصاديق المنطبق فيستحيل تطبيق الكلي على غير مصداقه فإذا طبق ( عالم ) على غير المتلبس حال التطبيق علمنا أنه أراد معنى يكون من مصاديقه من انقضى عنه التلبس وليس هو إلّا الأعم . ففي الحقيقة أن النظر إلى التطبيق يوجب العلم بالمعنى المراد حين الاستعمال . وعلى أساسه نعرف أن المتكلم تكلم مجازا أم حقيقة . الطريق الثاني وهو الطريق الأصيل وذلك أن ننظر مباشرة إلى المعنى الذي قصده من كلمة عالم التي نطق بها . وأما في القسم الثالث فكالقسم الثاني له طريقان . أما طريق التطبيق فكما ذكرناه آنفا وهنا نذكر بعض الأمثلة ليتضح المقام . الأول : ( زيد عالم ) وهذا النحو من التعبير أي المجرد عن بيان زمن التطبيق ينصرف إلى الزمان الحاضر أي أن زمان التطبيق هو نفس زمان النطق فيكون نظير « 1 » ( زيد عالم الآن ) فعلينا أن ننظر إلى زيد الآن فإن كان متلبسا
هامش
( 1 ) لا يخفى وجود الفرق بين ( زيد عالم ) وبين ( زيد عالم الآن ) وذلك لأن الأول ينصرف إلى أن زمن التطبيق أي زمن النسبة ( نسبة عالم إلى زيد ) هو الآن فيكون نتيجة الانصراف هو
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 337 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي