شرح
بالعلم فعلا لم نجزم أن المتكلم استعمل كلمة ( عالم ) في الأعم .
الثاني : ( زيد كان عالما ) وهنا يمكن تخيل مجازية استعمال عالم لسببين .
الأول : أن المشتقات مقيدة بالزمان فمعنى ( عالم ) هو عالم الآن وهكذا ساير المشتقات ففي ( زيد كان عالما ) لا يمكن أن يستعمل كلمة ( عالم ) في معناها الحقيقي أي ( عالم الآن ) لعدم صحة قولنا ( زيد كان عالما الآن ) فلا بد أن يكون كلمة ( عالم ) مستعملة في معنى مجرد عن الزمان فيكون مجازا .
وهذا الكلام قد عرفت جوابه في كلام المصنف ( ره ) حيث بين أن الأسماء المشتقات مثل الجوامد في عدم الدلالة على الزمان فعالم ليس معناه ( عالم الآن ) بل معناه ( ذات متلبسة بالعلم فعلا ) .
السبب الثاني وهو أن ( زيد ) قد يفرض حال النطق ليس عالما . فيقال حينئذ أن ( عالم ) قد طبق على ذات انقضى عنها التلبس فإنك في قولك ( زيد كان عالما ) قد حملت عالما على زيد مع فرض أن زيد حال النطق لم يكن متلبسا فعلا بالعلم فيكشف هذا الحمل والتطبيق عن مجازيه ( عالم ) لأن ( عالم ) موضوع كي يطبق على الذات المتلبسة فعلا . فإذا طبقناه على الذات المنقضي عنها التلبس نكون قد استعملناه في غير ما وضع له .
هامش
تقييد النسبة الحكمية فيكون الآن قيدا لها .
وأما الثاني ف ( الآن ) فيه قيد لنفس المشتق ( عالم ) فهي قيد للمحمول لا للنسبة وهذه النسبة هنا تكون منصرفه أيضا إلى الآن فيكون النسبة مقيدة ب ( الآن ) نتيجة الانصراف كما أن المحمول مقيد ب ( الآن ) نتيجة التصريح فيكون الثاني بمنزلة ( زيدا الآن عالم الآن ) .
والحاصل أن قيد ( الآن ) المستفاد من الانصراف هو قيد للنسبة الحكمية بين الموضوع والمحمول . بينما قيد الآن المصرح به في المثال الثاني هو قيد للمحمول أي للنسبة التقييدية الموجودة في المشتق ف ( عالم الآن ) هو بمعنى ( ذات تلبست بمبدإ العلم الآن ) .
فانقدح أن التنظير الذي ذكرناه في المتن لا يخلو عن مسامحة .
وأما تبرير هذا الانصراف فلا يسعه المقام وكذا تبرير التصريح بقيد الآن للمشتق مع البناء على وضعه لخصوص المتلبس .