تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
ليس المراد في حال النطق ولا المراد في حال النسبة ولا المراد في حال تلبس الذات المنطبق عليها المشتق . إذن ما هو المراد ؟ فنقول إن المراد إن المشتق موضوع للذات حال تلبسها أي أن الذات تكون ملحوظة متلبسة فعلا بالمبدأ فهذه الذات هي الموضوع لها اللفظ . وبعبارة أوضح إن ( حال التلبس ) عبارة يمكن أن تفسر بتفسيرين . الأول : ما هو أحد أزمنة القضية أي حال تلبس الموضوع بمبدإ فالمحمول حمل عليه حال تلبسه بالصفة الفلانية وهذا التفسير غير مراد جزما لما عرفت من أن عالم القضية متأخر عن عالم الوضع فيستحيل أن تكون أحوال القضية وازمنتها قيدا في الموضوع له . التفسير الثاني : ما هو حال الماهية الموضوع لها اللفظ فإن الواضع إذا أراد أن يضع لفظا لمعنى لم يكن له بد من لحاظ ذلك المعنى فإذا فرض أن المعنى هو الذات المتلبسة نقول ونسأل ان الواضع هل لاحظ الذات المتلبسة بما هي متلبسة فعلا أو لاحظها أو نظر إليها بما هي أعم من بقاء تلبسها أو زوال تلبسها . ويكون الجواب أن الواضع لاحظ الذات متلبسة حال تلبسها أي بما هي متلبسة فعلا وهذا هو معنى ( حال التلبس ) أي حال تلبس الذات الملحوظة موضوعا لها أي حين الوضع لا حال تلبس الذات الملحوظة محمولا عليها في القضية الحملية التي يحمل فيها المشتق على الذات مثل ( زيد عالم ) . وقد أطلنا في بيان هذه النقطة لأنها من مظان الخلط والاشتباه . إذا عرفت ما ذكرناه فنقول إن الاستعمال الحقيقي هو استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له أي أن يراد باللفظ نفس المعنى الذي هو الموضوع له والاستعمال المجازي خلاف ذلك . ونريد أن نوضح موارد المجاز والحقيقة في موارد استعمال المشتق وهنا ننظر إلى المقدمة الرابعة .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 336 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي