تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
( يلعب الآن ) أو في ( يلعب غدا ) . وأما الثاني فمخالف للإجماع . وأما الثالث فمتوقف على وجود جامع بين الزمانين وهو غير موجود إلّا مفهوم الزمان وعدم تقيد الفعل بمفهوم الزمان في غاية البداهة . فبطلت الاحتمالات الثلاثة وببطلانها يبطل ملزوم أحدها وهو دلالة الفعل على الزمان . وأما اللازم الثالث فنضرب عن ذكره . إذا عرفت ذلك فنقول كل ما ذكره مدفوع . أما اللازم الأول ففيه أمران . الأول : أن إسناد الفعل إلى الزمان . أو إلى المجرد لا يتوقف على تجريد الفعل عن الزمان فلا يتوقف على المجازية وذلك لإمكان تصحيح الإسناد بمجرد التصرف العقلي في المسند إليه بأن يتخيل العرف أن الليل كالأشخاص الذين لهم وجود في الزمان فيقول ( مضى الليل ) كما يقول ( مضى زيد ) بلا فرق . وهذا التصرف العقلي موجود في ذهن العرف لذا صح مخاطبة الليل كما في قول الملك الضليل ( ألا أيها الليل الطويل ألا انجل ) على نحو قولك ( اذهب عني يا عمرو ) . وكذا في الله تعالى فإن العرف يرى أن الله تعالى يقبل الزمان فيقول قال الله تعالى في الزمن الماضي . إن قلت هذا إنما يصحح صدور مثل عبارة ( قال الله تعالى ) من العرف الجاهل بالله تعالى ولا يصحح صدور مثل هذه العبارة من العلماء فضلا عن الله تعالى في القرآن الكريم ومن المعلوم صدور هذا الإسناد في القرآن كثيرا . قلت : أولا إنه تعالى يخاطب العرف بحسب ما يفهمون . وثانيا أقصى ما يثبت أن الله تعالى استعمله على نحو المجاز في الفعل
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 331 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي