تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
وتارة ثانية يسند إلى نفس الزمان مثل الليل والنهار فيقال ( ومضى بفصل قضائه أمس ) . وتارة ثالثة يسند إلى المجردات عن الزمان كالله تعالى فيقال ( قال الله تعالى . . . ) . إذا عرفت ذلك فإذا فرض أن الفعل دال على الزمان لزم مجازيته في الإسناد الثاني والثالث . ووجه لزوم مجازيته هو لزوم تجريد الفعل في هذين الإسنادين عن الزمان وذلك لقبح بقاء دلالة الفعل على الزمان إذ يكون معنى ( مضى الأمس ) هو مضى أمس في أمس ومعنى ( مضى الليل ) مضى الليل في الزمن الماضي ويكون معنى ( قال الله تعالى ) هو ( قال الله ( المجرد عن الزمان ) في الزمان الماضي ) وهذا تناقض إذ مع الاعتراف بخروجه تعالى عن الزمان تسند إليه الفعل في زمان . فانقدح لزوم تجريد الفعل في هذين الإسنادين عن الزمان فيكون مجازا لاستعماله في غير ما وضع له بناء على أنه موضوع للدلالة على الزمان . ومن الواضح أن هذا اللازم أعني مجازية الفعل في الإسنادين المذكورين خلاف الوجدان . فالمجازية باطلة فيبطل ملزومها وهو دعوى دلالة الفعل على الزمان اللازم . الثاني : لو قيل بدلالة الفعل على الزمان لزم كون الفعل المضارع الدال على الحال والاستقبال على أحد احتمالات ثلاثة . الأول حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال أو العكس . الثاني مشترك لفظي فهو حقيقة في الحال وحقيقة في الاستقبال . الثالث مشترك معنوي أي موضوع للجامع بين الحال والاستقبال . والاحتمالات الثلاثة باطلة . أما الأول فمخالف للوجدان حيث نرى عدم مجازية المضارع سواء في