شرح
فظهر أن لا المادة ولا الهيئة يدلان على الزمان . فالفعل المركب منهما لا يكون دالا على الزمان .
أقول وهذا الدليل يرد عليه إيرادان .
الأول : أنه مصادرة وذلك لأننا يمكننا أن ندعي أن هيئة الماضي مثلا هي تدل على الزمان الماضي وهيئة المضارع تدل على الزمان الحالي وهكذا .
فتسليمه بأن الهيئة لا دلالة لها على الزمان . تسليم بما هو محل الخلاف بلا دليل يقطع الخلاف .
الإيراد الثاني : أن ما ذكره لو تم لأوجد إشكالا على الجميع وذلك لأننا جميعا نقر ونعترف بوجود خصوصية في كل فعل يمتاز بها عن الآخر فالفعل الماضي فيه خصوصية غير موجودة في المضارع وبالعكس في المضارع خصوصية غير موجودة في الماضي .
وحينئذ نقول إن هذه الخصوصية لا يدل عليها شيء لا المادة كما هو واضح لأنها مشتركة بين جميع المشتقات ولا الهيئة لأن المفروض أنها لا تدل سوى على النسبة .
فإذا أمكن لكم أن تدعوا أن الهيئة هي الدالّة على الخصوصية أمكن لنا أيضا أن ندعي أن الهيئة هي الدالّة على الزمان والتفريق تحكم وتعسف .
الدليل الثاني : وهو دليل إلجائي ذكره صاحب الكفاية ، وهو عبارة عن إبطال دعوى دلالة الفعل على الزمان بواسطة ايراد لوازمها الفاسدة .
ومن الواضح أنه إذا كان شيء لوازمه فاسدة يجب كونه بنفسه فاسدا لاستحالة بطلان اللازم وصحة الملزوم . فبواسطة إبطال لوازم الدلالة على الزمان نضطر إلى الاعتراف ببطلان الملزوم أي دلالة الفعل على الزمان .
وقد أورد صاحب الكفاية ( ره ) ثلاث لوازم باطلة
الأول : أن الفعل تارة يسند إلى الزماني أي الأمور المحتاجة إلى زمان مثل زيد وعمر فيقال قام زيد ونحو ذلك .