تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
اتصاف زيد بأنه قائم إنما يتحقق إذا تلبس بالقيام فعلا ، لأن القيام يؤخذ على نحو الفعلية مبدأ لوصف ( قائم ) ويفرض الانقضاء بزوال فعلية القيام عنه . وأما اتصافه بأنه عالم بالنحو أو أنه قاضي البلد ، فليس بمعنى أنه يعلم ذلك فعلا أو أنه مشغول بالقضاء بين الناس فعلا ، بل بمعنى أن له ملكة العلم أو منصب القضاء ، فما دامت الملكة أو الوظيفة موجودتين فهو متلبس بالمبدأ حالا وإن كان نائما أو غافلا . نعم يصح أن نتعقل الانقضاء إذا زالت الملكة أو سلبت عنه الوظيفة ، وحينئذ يجري النزاع في أن وصف القاضي - مثلا - هل يصدق حقيقة على من زال عنه منصب القضاء . وكذلك الحال في مثل النجار والخياط والمنشار فلا يتصور فيها الانقضاء إلا بزوال حرفة النجارة ومهنة الخياطة وشأنية النشر في المنشار .
شرح
في اسم الآلة فإن الهيئة فيه موضوعة لإفادة تلبس الذات بالمادة شأنا واستعدادا . وتارة أخرى يكون الدال هو المادة كما في مادة الاجتهاد . أقول يرد عليه إيرادان . الأول : أن مادة الاجتهاد عرفا ولغة لا تدل سوى على فعلية الجد والجهد . وأما اصطلاحا فهي لا تدل سوى على فعل لا يتحقق إلا مع وجود ملكة الاجتهاد . أعني على فعل الاستنباط الذي لا يمكن تحققه تكوينا إلّا مع وجود ملكة الاستنباط عند الفاعل فهو من قبيل ( الطيران ) الذي هو فعل لا يتحقق إلّا مع وجود ملكة الطيران عند الفاعل . لذا فمعنى ( اجتهد في هذه المسألة ) ليس هو أنه حصل ملكة الاجتهاد في هذه المسألة بل هو ( استنبط رأيا في هذه المسألة ) . فانقدح أن المادة لا دلالة لها على الملكة وإن دلت على فعل يتوقف وجوده على وجود الملكة .