تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أو الطبابة أو القضاء ولكنه كان متلبسا بها في زمان مضى . وكذلك الحال في أسماء الآلة كالمنشار والمقود والمكنسة فإنها تصدق على ذواتها حقيقة مع عدم التلبس بمبادئها . والجواب عن ذلك : إن هذا التوهم منشؤه الغفلة عن معنى المبدأ المصحح لصدق المشتق فإنه يختلف باختلاف المشتقات ، لأنه تارة يكون من الفعليات ، وأخرى من الملكات ، وثالثة من الحرف والصناعات . ( مثلا ) :
شرح
وكذا المادة غير دالة فإن مادة ( تجر ) لو كانت دالة على الحرفة لزم كون معنى ( اتجر ) ارتكب حرفة التجارة . فاستنتج هذا المحقق أن ( تاجر ) ونحوه دال على الذات الملتبسة بفعل التجارة لا بحرفتها وإنما صح إطلاق التاجر على الرجل حتى في حال نومه وزوال التلبس بالفعل عنه فمن جهة تنزيل هذا التلبس منزلة الموجود . وسبب صحة هذا التنزيل هو أن الذات لكثرة الاشتغال بالفعل أو لملابسات خاصة صارت مقتضية للفعل فنزل الفعل - المقتضى ( بألف ) - منزلة الموجود . أقول لو تم كلامه كان صدق مثل التاجر على الرجل النائم الذي له حرفة التجارة مجازا ادعائيا من قبيل الاستعارة على رأي السكاكي . ولا يخفى فساده لأن الوجدان أكبر برهان على أن صدق لفظ ( التاجر ) على من له حرفة التجارة هو حقيقي ليس فيه شائبة الادّعاء فتقول جلس التاجر ونام التاجر وذهب التاجر وقعد التاجر عن تجارته . ثم أنه ما أسخف هذا الادّعاء في مثل ( قعد التاجر عن تجارته ) فهل يمكن تنزيله منزلة من يصدر منه فعل التجارة مع أنك تصرح بأن التاجر لم يصدر منه فعل التجارة . هذا مع أن صيرورة الذات مقتضية للفعل إنما هو في بعض الموارد ألا ترى أن المنشار لا يقتضي صدور الفعل منه كل آن لا عقلا ولا عرفا . وكيف كان ففساد هذه المقالة غير خفية على أهل العرف . وذهب بعض المحققين إلى التفصيل فتارة تكون الهيئة هي الدالّة كما