ذلك مما كان للحرف والمهن ، بل في هذه من المتفق عليه أنه موضوع للأعم . ومنشأ الوهم أنا نجد صدق هذه المشتقات حقيقة على من انقضى عنه التلبس بالمبدأ - من غير شك - ، وذلك نحو صدقها على من كان نائما - مثلا - مع أن النائم غير متلبس بالنجارة فعلا أو الخياطة
شرح
وأما فساد هذا التوهم فقد أوضحه المصنف ( ره ) وحاصله أن بقاء التلبس بالصفة أو زواله مرتبط بالصفة فإن كانت الصفة هي عبارة عن شأنية الذات لشيء كشأنية الآلة للنجارة فبقاء التلبس بهذه الصفة هو بقاء الذات على شأنيتها للنجارة بينما زوال التلبس بهذه الصفة هو زوال تلبس الذات بشأنية النجارة .
فالحاصل أن بقاء التلبس أو زواله مرتبط بنفس الصفة والمبدأ وهي تارة تكون من قسم الفعليات كالضرب والجلوس والذبح .
وتارة تكون من قسم الملكات كالاجتهاد في المجتهد والطب في الطبيب .
وتارة تكون من قسم الحرفة كالتاجر والسمان .
والفرق بين هذه الأقسام يظهر من الفرق بين الأمثلة وكل ما ذكر واضح لا إشكال فيه .
وإنما الإشكال في جهة أخرى لم يشر إليها المصنف ( ره ) وهي كيفية دلالة هذه الألفاظ - تاجر - سمان - مفتاح - على هذه المعاني .
وبعبارة أوضح ما هو الدال على أن المبدأ في هذه الألفاظ ملحوظ على نحو الحرفية أو الشأنية فمن الواضح أن هذه الأسماء مركبة من المادة ومن الهيئة فهل الدال هو المادة أو الدال هو الهيئة .
وقد اختلفوا فذهب بعض الأعلام « 1 » إلى أن الهيئة غير دالة كما في ( تاجر ) فإن هيئته هيئة اسم الفاعل وهي غير دالة على أن نوع التلبس هو الحرفية .
هامش
( 1 ) المحقق العراقي ( ره ) .