تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
فانقدح أن على هذا التفسير لا يزول التلبس إلا بزوال الدهر أي بزوال الذات فرجع الاعتراض جزعا . وأما على الثاني فإما أن يكون نظر العرف إلى قطعة زمانية معينة - كاليوم - مثلا . وإما أن يكون نظر العرف إلى قطعة زمانية مبهمة أي سواء كانت يوم أو ساعة أو شهر أو سنة أو عقد أو غير ذلك . والأول باطل لمصادمته مع الوجدان مضافا إلى أن لازمه عدم صدق اسم الزمان حقيقة إلا على تلك القطعة الزمانية المعينة فإذا فرضت هي اليوم لم يجز قولك الساعة مقتل عمر ولا الأسبوع مقتل عمر ولا يخفى فساد اللازم . وعلى كل حال فالاشكال الخامس الذي ذكرناه آنفا جار هنا على فرض صحة هذا المعنى . وأما المعنى الثاني أي أن الذات هي القطعة الزمانية المبهمة وهو الصحيح كما تعرف بعد المراجعة إلى العرف . إلا أنه لا يحل المشكل لما عرفته في الاشكال الخامس فإنك لو قلت ( يوم الخميس مقتل عمر ) كانت الذات هي يوم الخميس فقط حيث أن المفروض أن الملحوظ هو هذه القطعة من الزمان فقط . ومن الواضح أن هذه الذات - أي يوم الخميس في المثال - يستحيل زوال التلبس عنها لأن الحدث لما وقع في جزء من يوم الخميس فهو قد وقع في يوم الخميس حيث أن الموجود في الجزء موجود في الكل وبذلك يستحيل زوال التلبس عن هذه الذات . وهاهنا مغالطة أعرضنا عن ذكرها يمكن أن تعرف بالتأمل فتأمل . الجواب الثالث وذكره صاحب الكفاية وحاصله أننا نسلم أنه يستحيل بقاء الذات بعد زوال التلبس لكن مع ذلك لا مانع من وضع اسم الزمان لكلي ينطبق على فردين .