تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
باعتبار قيام صفة خارجة عن الذات وإن كان معدودا من الجوامد اصطلاحا . ويتضح أيضا عدم شمول النزاع للأفعال والمصادر . كما يتضح أن النزاع يشمل كل وصف جار على الذات ، ولا يفرق فيه بين أن يكون مبدأه من الأعراض الخارجية المتأصلة كالبياض والسواد والقيام والقعود ، أو من الأمور الانتزاعية كالفوقية والتحتية والتقدم والتأخر أو من الأمور الاعتبارية المحضة كالزوجية والملكية والوقف والحرية .
شرح
في نجاسته حكموا باستصحاب النجاسة مع أن من شروط الاستصحاب بقاء الموضوع بالنظر العرفي فلو لا ان الثلج والماء ذات واحدة بنظر العرف لم يمكن الاستصحاب . وهكذا استصحاب نجاسة الخشب بعد اجتثاث الشجرة ألا ترى انه لو علم بنجاسة الشجرة قبل الاجتثاث ثم بعد اجتثاثها وتقطيعها قطعة قطعة شك في بقاء النجاسة ألا تراهم يستصحبون النجاسة التي شرطها بقاء الموضوع عرفا فلو لا ان الموضوع المتيقن نجاسته وهو الشجرة هو عين الموضوع المشكوك نجاسته وهو الخشب لما أمكن الاستصحاب فالعجب من اقرار الأصوليين بذلك في باب الاستصحاب ومخالفته في باب المشتق . قوله ( ره ) : ( ولا يفرق فيه بين ان يكون مبدأه . . . الخ ) . أقول قد عرفت في طيات ما ذكرناه ما هو المراد من كلمة المبدأ فالمراد بها هي الوصف الذي كان تلبس الذات به علة لانطباق اللفظ على الذات فالقيام كان تلبس ذات زيد به علة لصدق لفظ قائم على زيد وهكذا . ثم إنهم قسموا المبدأ أي الوصف إلى ثلاثة أقسام . الأول : الأوصاف والمبادئ والاعراض الأصيلة أي التي لها وجود في الخارج وهي المقولات التسع من الفعل والانفعال والكيف والكم ونحو ذلك فالمبدأ ان كان من المقولات التسع التي أقر أهل الفلسفة بأنها لها وجود في الخارج سمي هذا المبدأ بمبدإ أصيل أو متأصل أو نحو ذلك من العبارات .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 316 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي