وعلى هذا ، لو كان المشتق من الأوصاف التي تزول الذات بزوال التلبس بمبادئها ، فلا يدخل في محل النزاع وإن صدق عليها اسم المشتق ، مثلما لو كان من الأنواع أو الأجناس أو الفصول بالقياس إلى الذات ، كالناطق والصاهل والحساس والمتحرك بالإرادة .
شرح
انها صورة عارضة على الذات وذلك مثل القائم والقاعد والنائم ونحو ذلك .
ومن هنا فالألفاظ الدالّة على المرتبة الأولى لا ريب في عدم تحقق الركن الثاني فيها لأن علة جريانها على الذات عند العرف هي ذاتية الذات .
وكذا لا ريب في أن الالفاظ الدالّة على المرتبة الثالثة يتحقق فيها الركن الثاني لأن جريان هذه الالفاظ على الذات كان معلولا لتلبس الذات بالصفة لا لنفس ذاتية الذات .
واما الالفاظ الدالّة على المرتبة الثانية فالانصاف أنها يتحقق فيها الركن الثاني لأن علة جريان هذه الالفاظ على الذات عند العرف هو تلبس الذات بالصورة .
فلفظ ( ماء ) يطلق على ( الماء ) الذي هو عند العرف جسم له صورة معينة فلو صار الماء ثلجا لا يقولون تبدلت الذات ولا يقولون إن الثلج ماء بل يقولون إن الجسم الذي كان ماء صار ثلجا .
وكذا لو صار الخشب رمادا يقولون إن الجسم الذي كان خشبا صار رمادا ولا يقولون إن الذات تبدلت كما لا يقولون إن الرماد هو الخشب فهم مع اعترافهم ببقاء الذات يرون عدم بقاء الاسم وليس ذلك إلا لأن علة صدق الاسم على الذات ليس هو نفس الذات وإلّا لزم بقاء صدق الماء على الثلج وعلى الشراب واللازم فاسد جزما .
بل علة صدق الاسم على الذات بنظر العرف هو تلبس الذات بصفة خاصة ولذا يقرون بزوال صدق الاسم عن الذات عند زوال الصفة مع اقرارهم ببقاء الذات .
وهذا الذي ذكرناه من الواضحات عند العرف في لفظ الماء والتراب والحجارة وغير ذلك ألا ترى ان التراب لو صنعته حجرا فإن العرف يسلب