تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
الأمر الثاني أن العلماء الذين ذكروا الاحتمالات الثلاثة الأولى والتزموا بها كان غرضهم من ذلك هو التملص من لزوم وجود معنى جامع ينطبق على سائر أفراد ومصاديق الصلاة . ونريد ان نقول إن هؤلاء الاعلام فشلوا في هذا التملص وذلك لأمرين : الأول أن هذه الاحتمالات التي ذكروها باطلة ومردودة . الثاني أنه على فرض صحتها يجب وجود جامع . فهنا مقامان . الأول إبطال الاحتمالات الثلاثة . الثاني أنه على فرض صحتها يجب وجود الجامع . المقام الأول ، وتوضيحه يحتاج إلى أن ننظر إلى كل احتمال على انفراد فنقول . اما الاحتمال الأول فيرده أمران : الأول أننا نرى بالوجدان أن إطلاق لفظ الصلاة على كافة افرادها لا يحتاج إلى أي عناية وقرينة وادعاء ولو كان لفظ صلاة مجازا في صلاة الجمعة مثلا لكان اللازم عندما نطلق لفظ صلاة على هذه الصلاة ان نلحظ التجوز والعناية كما نلحظ ذلك عندما نطلق لفظ ( أسد ) على الرجل الشجاع وفي الحقيقة نحن ندرك بالوجدان أن لفظ صلاة يطلق على جميع مصاديق الصلاة على نحو الحقيقة إذن هذا الاحتمال الذي يدعي ان استعمال لفظ ( الصلاة ) في معظم افراد الصلاة هو استعمال مجازي هذا الاحتمال فاسد . الرد الثاني أنه من الواضح أن المجاز يحتاج إلى وجود علاقة بين المعنى المجازي وبين المعنى الحقيقي مع أننا نرى أن لفظ الصلاة يستعمل في افراد كثيرة غالبا ما تكون غير متشابهة كصلاة الميت وصلاة الظهر أو كصلاة الغريق وصلاة الآيات وهكذا فهذه المصاديق كلها تجد انها لا شبه