شرح
الأولى : أنه مما لا ريب فيه أن لفظ ( صلاة ) مثلا يطلق على أصناف متشتتة فيطلق على صلاة الصبح والمغرب والظهرين وصلاة الجمعة والآيات والميت والعيد .
ثم إن هذه الأصناف المتعددة لها افراد طولية فإنها جميعا تارة مع مستحبات كثيرة أو قليلة وأخرى بدون مستحبات ، وتارة تصلى حال الاختيار فتؤتى كاملة وتارة تصلى حال العجز فتؤتى ناقصة كما لو عجز عن القيام أو الركوع أو السجود أو عجز عن الجميع أو غير ذلك من الأصناف الكثيرة جدا وهكذا في كثير من ألفاظ العبادات وكل ذلك واضح .
المقدمة الثانية : انه هل لا بد من وجود معنى واحد يسمى ( بالجامع ) ينطبق على جميع مصاديق الصلاة ويكون لفظ الصلاة موضوعا لهذا المعنى الجامع وذلك مثل غالب الألفاظ فإنها توضع لمعنى واحد يكون منطبقا على جميع مصاديقه فلفظ ( ماء ) موضوع لمعنى واحد ينطبق على أصناف كثيرة من أصناف الماء ، ولفظ رجل موضوع لمعنى واحد ينطبق على أصناف كثيرة من أصناف الرجل كالرجل الطويل والقصير والأبيض والأسود والعالم والجاهل وهكذا إلى ما شاء اللّه تعالى .
فهل لفظ الصلاة كذلك موضوعا لمعنى جامع أم ليس كذلك ، والإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى بيان احتمالات وضع لفظ الصلاة فنقول المحتملات أربعة .
الاحتمال الأول أن يكون لفظ الصلاة مثلا موضوعا لنوع واحد من الصلاة كصلاة الظهر للعالم المختار فيطلق لفظ الصلاة على هذا النوع حقيقة وعلى غيره كصلاة الصبح والعصر وساير الصلوات الأخرى مجازا . وحكي عن الشيخ ( ره ) أنه لم يستبعد هذا الاحتمال .
الاحتمال الثاني أن يكون لفظ الصلاة مثلا موضوعا على نحو الاشتراك اللفظي أي ان لفظ صلاة موضوعة بأوضاع متعددة لكل صنف صنف فموضوعة لصلاة الصبح بوضع خاص ولصلاة الظهر بوضع ثان ولصلاة العصر