شرح
وأما الاحتمال الثالث فلا بد له من جامع يحكي عن المصاديق إذ الوضع العام والموضوع له الخاص يقتضي معنى عاما واحدا يكون حاكيا عن جميع الافراد حكاية الكلي عن المصداق ضرورة ان الكلي إنما لوحظ على نحو الاشارية والكلي لا يشير إلا إلى المصداق المجرد عن جميع الخصوصيات وبهذا نقول أن الجامع يجب أن يكون ذاتيا اعني عين مصداقه .
وتحصل من كل ما ذكرناه أن الاحتمال الصحيح هو الرابع وان الاحتمالات الثلاثة باطلة وعلى جميع الاحتمالات لا بد من وجود معنى جامع . وهذا هو جوابنا على السؤال الذي طرحناه أول المقدمة .
المقدمة الثالثة قد اشتهر أنه يجب أن يكون الجامع ذاتيا والمراد به أن يكون الجامع هو ذات المصداق بما هو مصداق .
توضيحه أن لفظ ( إنسان ) ينطبق على زيد ، وزيد له حيثيات وصفات كثيرة ولكن إذا أغمضنا نظرنا عن جميع حيثياته ونظرنا اليه فقط بما هو مصداق للإنسان كان هو عين الانسان والانسان عينه وإنما الفرق في الكلية والجزئية .
وكذا في لفظ ( عالم ) فإنه ينطبق على ( بكر ) وبكر له حيثيات وصفات كثيرة ولكن إذا أغمضنا النظر عن جميع حيثياته ونظرنا اليه فقط بما هو مصداق العالم كان هو عين العالم والعالم عينه وإنما الفرق في الكلية والجزئية .
فليس المراد من الجامع الذاتي أن يكون الجامع تمام ماهية مصاديقه كما توهمه كثير من الأجلة فوقعوا في حيص بيص في هذا المقام . حتى أنكر بعضهم لزوم كون الجامع ذاتيا .
إذا عرفت هذه المقامات الثلاث ينتج أن لفظ ( صلاة ) مثلا يجب ان يكون له جامع ذاتي ينطبق على جميع مصاديقه .
ومن هنا يرد الاعتراض المشهور الذي أورده المصنف وحاصله انه لا يمكن وجود جامع ينطبق على جميع المصاديق لأن الجامع إما بسيط وإما مركب .