شرح
بوضع ثالث ولصلاة الجمعة بوضع رابع ولصلاة الآيات بوضع خامس وهكذا إلى ما شاء اللّه من الأصناف فيكون لفظ الصلاة مشتركا بين عشرات المعاني .
الاحتمال الثالث أن يكون لفظ الصلاة مثلا موضوعا بالوضع العام والموضوع له خاص مثل الحرف على المذهب المشهور فالواضع إنما وضع لفظ الصلاة لأفراد الصلاة ومصاديقها لكنه لما لم يمكنه ان يتصور كل مصداق من مصاديق الصلاة تصور امرا عاما حاكيا عنها بوجه فهو لم يضع لهذا المعنى العام بل وضع لمصاديقه تماما كما ذكرنا في الحرف .
الاحتمال الرابع أن يكون لفظ الصلاة مثلا موضوعا بوضع واحد لمعنى واحد ينطبق على جميع مصاديقه على نحو الوضع عام والموضوع له عام على نحو سائر أسماء الأجناس .
إذا عرفت هذه الاحتمالات الأربعة فنقول أمرين .
الأمر الأول ان الاحتمال الرابع هو الاحتمال المعروف والمشهور وهو الذي بنى عليه المصنف وعلى هذا الاحتمال يتعين علينا الالتزام بوجود الجامع أي هذا المعنى الواحد المنطبق على جميع مصاديق الصلاة ، ضرورة أن لفظ الصلاة موضوع لهذا الجامع حسب فرض الاحتمال الرابع فلا بد من وجوده في الذهن لاستحالة وضع اللفظ لمعنى لا وجود له في الذهن . ومن هنا كان على الصحيحي والأعمي كلاهما أن يبينوا لنا ما هو الجامع الذي وضع له اللفظ .
وينتج مما ذكرناه نتيجة حاصلها انه إذا ثبت عندنا عدم وجود جامع للأعم أي المعنى الذي ينطبق على المصاديق الصحيحة والفاسدة فإذا ثبت ذلك ثبت أن لفظ الصلاة ليس موضوعا للجامع الأعمي . وكذلك إذا ثبت عندنا عدم وجود جامع للصحيح أي المعنى الذي ينطبق على المصاديق الصحيحة فقط فإذا ثبت ذلك ثبت أن لفظ الصلاة ليس موضوعا للجامع الصحيحي بل يستحيل الوضع له لاستحالة وضع اللفظ لمعنى غير موجود كما هو واضح .