شرح
فالفرق الوحيد بين الصحيحي والأعمي إنما هو في المرحلة الثانية أي مرحلة تطبيق المطلق على المصاديق والأصناف المشكوك حكمها .
الأمر الثالث قد عرفت بيان الثمرة لكن قد اعترض عليها باعتراضات نذكر أهمها .
الأول وذكره عدة من الفحول كالمحقق العراقي وحاصله باختصار وتوضيح أن هذه الألفاظ لا يمكن استفادة اطلاقها أصلا لا عند الصحيحي ولا عند الأعمّي وذلك لعدم كونها واردة في مقام البيان فنحو ( إن الصلاة كانت على المؤمنين ) ليس واردا في مقام البيان فلا يمكن التمسك بإطلاق لفظ الصلاة في هذه الآية الكريمة ، وهكذا ساير الألفاظ على هذا النحو في ساير الأدلة .
وقد أجابهم بعض الاعلام « 1 » بأن هذه الدعوى تحتاج إلى رجم بالغيب وبأنه ما الفرق بين ( أحل اللّه البيع ) وبين ( كتب عليكم الصيام ) حتى يقال بإطلاق الأول لوروده في مقام البيان دون الثاني لعدم وروده في مقام البيان .
أقول : الفرق بين مفهوم البيع ومفهوم الصوم أن مفهوم البيع عرفي فكأن الآية تقول هذا المفهوم الذي تعرفونه ومحدد ومبين عندكم حلال .
بينما ( الصوم ) مفهومه العرفي غير مفهومه الشرعي فكأن الآية تقول الحصة الخاصة من الصوم واجبة ومكتوبة عليكم فتأمل .
الاعتراض الثاني أن اللّه تعالى لا يأمر إلا بالصحيح فسواء كانت الصلاة موضوعة للصحيح أم للأعم كانت الصلاة المطلوبة هي الصحيحة فقط .
والحاصل أن العقلاء لا يطلبون إلا الصحيح فلو قال ( اشتر اللحم ) كان منصرفا إلى اللحم غير الفاسد وكذا اشتر الخبز ينصرف إلى الخبز الصحيح وهكذا في ساير الماهيات التي تطلب فلا يجوز عند ذلك أن تأتي بفرد فاسد ثم تقول انا قد امتثلت الأمر . فلو امرك بشراء اللحم وذهبت
هامش
( 1 ) السيد الخوئي .