تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
وهذه المرحلة هي مرحلة استفادة الاطلاق من كلام المتكلم . المرحلة الثانية مرحلة تطبيق الاطلاق الذي استفدناه وحاصلها أن نأتي إلى المطلق ( بعد ان ثبت عندنا في المرحلة السابقة انه مطلق ) فنطبقه على الخارج . مثلا بعد أن عرفنا ان لفظ ( طعام ) في ( اشتر طعاما ) مطلق نطبق ذلك على الخارج فنقول وهذا الشيء هو فرد من الطعام المطلق فإذن الأمر بالشراء متوجه إلى هذا الفرد أيضا . وكذا لو قال المولى ( أحل البيع ) وعلمنا أن البيع مطلق نأتي ونطبق ذلك على الخارج والمصاديق فنقول وهذا العقد فرد من افراد البيع المطلق فإذن قد أحله اللّه تعالى . إذا عرفت هاتين المرحلتين فنقول ان العلماء في بحث المطلق تعرضوا لشروط المرحلة الأولى أي لشروط جريان الاطلاق واستفادته من الكلام ولم يتعرضوا لشروط المرحلة الثانية أي شروط تطبيق المطلق على مصاديقه وأما هنا فلما كانت الثمرة في تطبيق الأعمي للإطلاق دون الصحيحي فتعرضوا لشروط المرحلتين معا ولذلك ذكروا الشرط الثالث في ضمن ما ذكروه من الشروط . ورحم اللّه المصنف ( ره ) حيث لم يتعرض الا للشرط الخاص بالمرحلة الثانية التي هي محل الكلام وهذا الشرط هو الشرط الثالث . الأمر الثاني قد اتضح مما سبق فساد توهم . حاصل التوهم ان الصحيحي لا يجري الاطلاق أصلا . ووجه الفساد أنه لا فرق بين الصحيحي والأعمي في المرحلة الأولى أي مرحلة استفادة الاطلاق فلو سمعنا لفظ ( يجب الصلاة ) وفرضنا تحقق شروط جريان الاطلاق فكما ان الأعمي يستفيد أن لفظ ( صلاة ) مطلق وأريد به تمام مفهومه بدون أي خصوصية فكذلك الصحيحي يستفيد أن لفظ صلاة مطلق وأريد به تمام مفهومه بدون أي خصوصية .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 263 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي