تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
باستحالته فلا وجه لدليله الأول سوى الخلط بين اللحاظ التفصيلي وغيره . وهكذا الدليل الثاني فإن صدور الفعلين بل الأفعال في آن واحد ليس محالا كما عرفت وإنما المحال أن تلتفت إليها التفاتا تفصيليا . وأما الدليل الثالث فقد أشرنا إلى جوابه في المقدمة الخامسة حيث بينا أن محل الكلام هو لحاظ الصور المتعددة لا الصورة الواحدة التي تتضمن أمورا متعددة ومن الواضح أن الجمل كجاء زيد تكون حاكية عن صورة واحدة في الذهن ملحوظ بلحاظ واحد . نعم هذه الصورة الواحدة متضمنة لصورة زيد وصورة المجيء والنسبة بينهما ولكن لا يعني ذلك تعدد لحاظها . المقدمة الثامنة قد عرفت في المقدمة السادسة أن الدوال على قسمين قسم يقصد به الفاعل للدال أن يكون الدال هو إخراج ما في الذهن وقسم كالشارات إنما يقصد بنصبها إحضار الصورة في ذهن السامع . وهنا نقول أن الألفاظ والإشارات باليد والرأس والعين ونحوها كلها من هذا القسم أي الدوال التي يلحظها ناصبها مخرجة للمعنى من ذهنه فالمتكلم عندما يتكلم يرى كلامه عين الصورة التي في ذهنه وهذا واضح لكل مراجع إلى ذهنه فهل تنطق باللفظ ونظرك إلى اللفظ أم يكون نظرك إلى المعنى وأنت تريد إخراجه بهذا اللفظ . أقول لا ريب أن الطريقة المعروفة المألوفة هي كون المتكلم ناظرا إلى ذهنه ومريدا إخراج الصور التي في ذهنه فهو يخرجها باللفظ وهذا معنى القصد بالكلام وهذا معنى قولك قصدت بكلامي كذا وكذا وهذا معنى أنشأ الطلاق قاصدا له وهذا معنى اشتراط القصد في ساير المعاملات أي أن المتكلم قصد إلى إخراج ما في ذهنه بهذا اللفظ . والحاصل أن الغرض من ذكر هذه المقدمة أمران . الأول توضيح ما ذكرناه في المقدمة الخامسة وحاصله أن هذه الدوال تلاحظ فانية في المعنى بمعنى أن نظر ناصب الدلالة إنما هو إلى المعنى ولم