شرح
والجنود فإن الواحد منهم ينصب الشارة على كتفه حتى تدل على منصبه في الجندية ولكن هذه الشارة لم يلحظها الجندي أنها حاكية عما في ذهنه وأنها فانية في المعنى الذي في ذهنه . بل الغرض الوحيد من وضع الشارة أن تكون الشارة بنفسها موجبة لإحضار المعنى في ذهن من يراها .
القسم الثاني الدوال القصدية التي تلحظ حين نصبها أنها تعبير عما في الذهن وذلك مثل سائر الإشارات باليد والرأس وسائر التعبيرات والأقوال فإن هذه الدوال الفعلية أو اللفظية يراها فاعلها أنها تعبير عما في ذهنه .
فالحاصل أن الدوال قسمان .
الأول ليس قصديا أي لا يلحظ حين نصبه للدلالة أنه تعبير عن ما في الذهن بل يلحظ على أنه مستوجب لخطور المعنى في ذهن من يراها .
الثاني الدوال القصدية أي الملحوظ حين نصبها أنها تعبير عما في الذهن .
ومن الواضح أن الألفاظ من القسم الثاني فلا ينبغي أن تقيس اللفظ على شارة الكتف التي يجعلها الجندي على كتفه فإنها من القسم الأول والألفاظ من القسم الثاني فلا ينبغي أن تنطق باللفظ غير قاصد به شيئا وإنما تطلب في ذهنك أن من يسمعه يفهم معناه لا وألف لا فإن هذا وإن كان ممكنا عقلا إلّا أنه خارج عن طريقة استعمال الألفاظ . وعليك بالاهتمام بهذه المقدمة فإن هذه المقدمة كثيرا ما يغفل عنها .
المقدمة السابعة أن الوجدان أكبر دليل على استحالة تعدد اللحاظ التفصيلي في آن واحد .
وبعبارة أوضح إن اللحاظ الذهني على قسمين .
الأول لحاظ تلقائي لا يعتمد على الالتفات وذلك مثل ما لو كبرت وشرعت في الصلاة فإنك تجد من نفسك أنك كثيرا ما تسهو عن أفعال الصلاة مع أنك تأتي بجميع أفعال الصلاة وهكذا في كثير من الأفعال التي لها ترابط في ذهن الإنسان كقراءة القرآن فإن الابتداء لا يحصل غالبا إلّا عن