من المشترك في استعمال واحد ، على أن يكون كل من المعاني مرادا من اللفظ على حدة ، وكأن اللفظ قد جعل للدلالة عليه وحده .
وللعلماء في ذلك أقوال وتفصيلات كثيرة لا يهمنا الآن التعرض لها .
شرح
تكون بسبب وجود ارتباطات ذهنيّة فمن اعتاد على الصلاة ويصير ينظر إليها بمنزلة فعل واحد مستمر بين أولها وآخرها ترابط في الذهن تجده بمجرد أن ينوي فعل الصلاة ويشرع تتولى القوى الكامنة في النفس استمرارية ذلك الفعل .
فالحاصل أن اللحاظات ليست أمرا اعتباطيا . وهذه المقدمة ليست بذات أهمية وإنما ذكرناها دفعا لبعض التشويش .
إذا عرفت هذه المقدمات فنقول أرجع البصر إلى المقدمة السادسة والسابعة والثامنة تجد أن الدليل على استحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى صار أمامك وفي غاية الوضوح وذلك لأن اللفظ عندما تنطق به تنطق به على أنك تخرج المعنى وبما أنه يستحيل لحاظ معنيين في آن واحد يصبح واضحا أنك لا يمكنك عندما تنطق اللفظ أن تراه حاكيا عن المعنيين .
وبعبارة أخرى أوضح أن اللفظ من الدوال التي تفنى في المعنى أي يراها صاحبها تعبيرا عن المعنى الموجود في ذهنه فمعنى استعمال اللفظ في معنيين هو أن يرى المتكلم اللفظ تعبيرا عن المعنيين الموجودين في ذهنه الملحوظين باللحاظ التفصيلي في آن واحد وهذا محال لما عرفت من استحالة اجتماع اللحاظين التفصيليين في آن واحد .
بل نزيد ونقول أنه لا فرق بين اللفظ وغيره من الدوال المعبرة عما في ذهن صاحبها وذلك كالإشارة فلا يمكنك أن تشير إشارة واحدة قاصدا أنها دعوة لعمرو وأنها دعوة لزيد في آن واحد .
قوله ( ره ) : ( على أن يكون كل من المعاني مرادا من اللفظ ) .
أقول هذا إشارة إلى نكتة سنوضحها عما قريب .
قوله ( ره ) : ( وللعلماء في ذلك أقوال . . . ) .