تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
التفات ولكن الاستمرار يحصل بدون التفات تفصيلي بل تصدر من الإنسان مع أنه ساه . ومن الواضح أن هذه الأفعال لم تصدر عن غير اختيار بل صادرة عن اختيار والتفات إلّا أنه التفات غير تفصيلي ولا مشاحة في الأسماء . الثاني لحاظ والتفات تفصيلي وذلك بأن توجه فكرك إلى الشيء فتكون بذلك قد نظرت إليه نظرة تفصيلية كأن تنظر إلى القلم تريد أن تراه ، ما خصوصياته أو أن تستمع إلى كلام عمر تريد أن تفهم ما يقول وتجيب عليه وهكذا سائر الأفعال التي تصدر عن توجه . إذا عرفت هذين القسمين فنقول أنه لا ريب في جواز اجتماع لحاظين من القسم الأول كما تمشي وأنت تأكل مشتغل الفكر فإن الالتفات إلى استمرار المشي ليس تفصيليا لذا قد تصل إلى مقصودك وتتفاجأ بالوصول وكذا الالتفات إلى استمرار الأكل ليس تفصيليا لذا قد ينتهي المأكول كالتفاحة دون أن تلتفت وتتوجه إلى انتهائها . ولا ريب في جواز اجتماعهما وكذا اجتماع أمثالهما . وكذا لا ريب في جواز اجتماع لحاظ تفصيلي مع لحاظ غير تفصيلي كما لو كنت ماشيا تفكر في حل مسألة أصولية فيكون التفاتك إلى المسألة الأصولية التفاتا تفصيليا وأما المشي فالتفاتك إليه التفات غير تفصيلي . وكذا لا ريب في جواز اجتماع لحاظين تفصيلين في أنين متعددين كأن تنظر أولا إلى القلم تفكر فيه ثم بعد أن تنتهي منه تلتفت إلى الكتاب تفكر فيه . إذن كل ذلك لا ريب في إمكانه بل لا ريب في وقوعه للإنسان يوميا آلاف المرات . فكل ذلك لم يرتب فيه أحد ولن يرتاب فيه أحد . إذن ما هو المراد من عدم جواز اجتماع اللحاظين . نقول المراد هو عدم جواز اجتماع لحاظين تفصيليين في آن واحد . كأن تفكر في آن واحد بحل المسألة الحسابية في حال أنك تفكر في حل