شرح
يكن ناصب هذه الدوال ملتفتا إلى فعله بما هو فعل وإنما كان نظره إلى ما في ذهنه أولا وبالذات وإنما كان الفعل أو اللفظ تعبيرا عما في الذهن من الصور الذهنية .
الثاني أن استعمال الألفاظ هو من قبيل الدوال الملحوظة فانية في المعنى أي يكون الملحوظ حال نصبها هو المعنى .
وهنا نريد أن نسأل هل لحاظ المعنى حال استعمال الألفاظ هو لحاظ تفصيلي أم هو لحاظ تلقائي غير تفصيلي .
وبعبارة أوضح لا ريب أنه يمكن لحاظ المعنى حال الاستعمال لحاظا تفصيليا وإنما السؤال ألا يمكن للإنسان أن يلحظ المعنى لحاظا تلقائيا دون أن يلتفت إليه تفصيلا فيصير لحاظ المعنى حال النطق كلحاظ السير .
وجواب هذا السؤال هو عمدة البحث لأننا إذا قلنا أن لحاظ المعنى ليس تفصيليا يصبح واضحا أنه يمكن اجتماع لحاظين للمعنيين في آن واحد لما عرفت من جواز اجتماع اللحاظين غير التفصيلين وأما إذا قلنا أن لحاظ المعنى هو لحاظ تفصيلي فقط يصبح واضحا أنه يستحيل اجتماع لحاظين للمعنيين في آن واحد .
والجواب هنا يحتاج إلى أن يكون المجيب منصفا متأملا ضرورة أن الكلام له حالات فبعض الأحيان لا يتكلم المتكلم إلّا عن تأمل فيكون لحاظ المعنى واضح التفصيلية وتارة يتكلم نائما فيكون لحاظ المعنى واضح التلقائية وبين هذين الفرضين حالات شتى .
فنقول في الجواب إن الحق الذي لا يعتريه الريب عندي وإن كان قد ينكره البعض هو أن الإنسان الواعي غير النائم عندما يلحظ المعنى لا يكون لحاظه له إلا لحاظا تفصيليا غايته أنه لحاظ سريع الوجود والاختفاء وذلك كما لو نظرت إلى إنسان يحرك يده بسرعة فإنك ملتفت تفصيليا إلى جميع حركاته حتى لو كانت تتحقق وتختفي بسرعة فكان لحاظ كل حركة لحاظا تفصيليا يوجد ويختفي بسرعة تبعا لاختفاء الملحوظ بسرعة وهكذا لو