تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
استمعت إلى من يتكلم فإن كل كلمة ينطق بها تكون قد التفتّ إليها تفصيليا ولكن لما كانت تختفي بسرعة ويأتي عقبيها كلمة أخرى كان اللحاظ المتعلق بتلك الكلمة مختفيا بسرعة باختفائها السريع . والحاصل أن مرادنا من ذكر هذه الأمثلة توضيح أن لحاظ المعاني لحاظ تفصيلي متصرم الوجود . نعم لا ينبغي لك أن تخلط بين لحاظ فعل التلفظ باللسان وبين لحاظ المعنى في الذهن فإنك حينما تتكلم يجتمع عندك فعلان في آن واحد الأول لحاظ المعنى الثاني لحاظ اللسان الذي ينطق الألفاظ ومن الواضح أن هذين اللحاظين يستحيل كونهما تفصيليين . فيستحيل عليك أن تلحظ التلفظ في آن لحاظ المعنى مع كون اللحاظين تفصيليين فلا جرم تكون مضطرا إلى لحاظ المهم عندك من المعنى أو اللفظ وهو المعنى فتلاحظه تفصيليا ويكون لحاظك للتلفظ غير تفصيلي . نعم في بعض الأحوال يكون اللحاظ التفصيلي متوجها إلى اللفظ فيكون المعنى غير ملحوظ أصلا حين لحاظ اللفظ وإن كان قد لوحظ قبل لحاظ اللفظ . والحاصل أن المعنى يكون ملحوظا تفصيلا . حين لحاظ اللفظ تلقائيا . أو غير ملحوظ أصلا حين لحاظ اللفظ تفصيلا . والحاكم فيما ذكرناه هو الوجدان ويمكن تعليله بتعليل لا نذكره ويمكن فهمه من المقدمة الآتية . ومما ذكرناه ظهر لك أنه لا ينبغي لك أن تعترض علينا بما نراه كثيرا من السهو في الكلام أو النطق غفلة مع عدم الإرادة التفصيلية فإن الاعتراض في هذه الموارد ناشئ عن الغلط بين لحاظ الصورة الذهنية وبين لحاظ الفعل اللساني ففي حالات السهو والغفلة وفلتات اللسان كان الشيء الغير الملحوظ تفصيلا هو فعل اللسان لا المعنى والصورة الذهنيّة فإنها ملحوظة تفصيلا حتى في تلك الأحيان . المقدمة التاسعة إنا بعد مراجعة أوجه اللحاظات التلقائية وجدنا كلها