تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
معنى . وحتى يتضح البحث نقدم المقدمات التالية . الأولى أن الخلاف له جهتان . الأولى الخلاف في الإمكان العقلي أي هل يمكن عقلا استعمال اللفظ في أكثر من معنى . أو لا يمكن عقلا . الجهة الثانية أنه بعد الفراغ عن الإمكان العقلي هل يجوز لغة استعمال اللفظ في أكثر من معنى . والجهة الثانية هي التي كانت محل البحث بين القدماء إلى زمان صاحب الهداية وأما المتأخرون فأصبح محط نظرهم في الخلاف في الجهة الأولى . المقدمة الثانية وسوف ينبه المصنف ( ره ) عليها وهي أن الخلاف في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى بلا فرق بين كون استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقيين أو المجازيين أو المختلفين فلا فرق من هذه الجهة لأن الكلام هو في أن العقل هل يرى استحالة استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى . المقدمة الثالثة أن هذا الخلاف على الجهة التي هي محل بحثنا خلاف عقلي والأدلة يجب أن تكون برهانية عقلية فلا وجه لما يفعله البعض من الاستدلال في البحث على الجواز ببعض استعمالات العرب . إذ من يدعي الاستحالة بأدلة برهانية لا يمكنه أن يقنع بأن تذكر له بعض أبيات الشعر فإنه يلتزم بتأويلها . والحاصل أن الاستدلال على المطلب بأبيات الشعر وأمثالها ليس في محله بل هو من قبيل إدخال العرفيات في العقليات . المقدمة الرابعة قد ذكرنا سابقا أن المتكلم إنما غرضه الأولي في نطقه بالكلام هو إخراج المعاني التي في ذهنه فالتكلم هو شبيه بمد اليد إلى الذهن ثم القبض على المعلومات ثم طرحها فعملية الطرح هي عملية التكلم . فالحاصل أن المتكلم يكون في ذهنه صور ذهنية فيخرجها بواسطة كلامه لا