لمعنى وقبيلة أخرى لفظا آخر لذلك المعنى ، أو تضع قبيلة لفظا لمعنى وقبيلة أخرى ذلك اللفظ لمعنى آخر . وعند الجمع بين هذه اللغات باعتبار أن كل لغة منها لغة عربية صحيحة يجب اتباعها يحصل الترادف والاشتراك .
والظاهر أن الاحتمال الثاني أقرب إلى واقع اللغة العربية كما صرح به بعض المؤرخين للغة ، وعلى الأقل فهو الأغلب في نشأة الترادف والاشتراك ولذا نسمع علماء العربية يقولون : لغة الحجاز كذا ولغة حمير كذا ولغة تميم كذا . . . وهكذا . فهذا دليل على تعدد الوضع بتعدد القبائل والأقوام والأقطار في الجملة . ولا تهمنا الإطالة في ذلك .
استعمال اللفظ في أكثر من معنى :
ولا شك في جواز استعمال اللفظ المشترك في أحد معانيه بمعونة القرينة المعينة ، وعلى تقدير عدم القرينة يكون اللفظ مجملا لا دلالة له على أحد معانيه .
كما لا شبهة في جواز استعماله في مجموع معانيه بما هو مجموع المعاني غاية الأمر يكون هذا الاستعمال مجازا يحتاج إلى القرينة ، لأنه استعمال للفظ في غير ما وضع له .
وإنما وقع البحث والخلاف في جواز إرادة أكثر من معنى واحد
شرح
أكثر من مائة لفظ يدل عليها .
قوله ( ره ) : ( كما لا شبهه في جواز استعماله ) .
أقول : هذا إشارة إلى المقدمة الخامسة من المقدمات التي ذكرناها فإنك إذا استعملت اللفظ في المجموع تكون قد استعملته في صورة ذهنية واحدة .
نعم لما كان اللفظ ليس موضوعا لهذه الصورة بل موضوعا لغيرها كان الاستعمال في هذه الصورة - أي صورة المجموع - استعمالا مجازيا .
قوله ( ره ) : ( وإنما وقع البحث والخلاف في جواز إرادة . . . ) .
أقول وقع الخلاف قديما وحديثا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من