تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
الثاني أنه في بعض الحالات قد يضطر إلى استعمال المشترك لمصلحة وزن الشعر أو السجع أو عدم وجود لفظ آخر أو غير ذلك . الثالث لا نسلم أن التطويل دائما عيب في البليغ بل قد يكون حسنا كما في قول موسى ( ع ) ( هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي . . . الآية ) في جواب ( ما تلك ) مع أنه كان بإمكانه أن يقول ( عصا ) ويسكت . الرابع أن الإجمال قد يكون مطلوبا للبليغ كما لا يخفى على البلغاء . وبهذا ننهي الكلام في النزاع الثاني ونريد أن نقول أن الدليل الأول والأخير في النزاع الأول والثاني هو الوقوع فإننا رأينا المشترك بأم أعيننا واقعا في اللغة وفي كلام القرآن والبلغاء ( وما بعد عبادان من قرية ) . وأما الخلاف الثالث فقد استدلوا لوجوب وقوع الاشتراك في اللغة كما في الكفاية بأن المعاني لا متناهية . والألفاظ متناهية محصورة مركبة من ألفاظ معلومة محصورة . والمتناهي المحصور لا يكفي لغير المتناهي ومن ثم فإذا أراد الواضع أن يضع لكل معنى واحد لفظا واحدا لم يكن ذلك كافيا فيضطر إلى الاشتراك أي أن يضع اللفظ الواحد لعدة معاني . ويجاب عليه بأجوبة ثلاثة . الأول أن هذا الدليل لو سلمنا به فلا يندفع حتى بالاشتراك لوضوح أن الألفاظ إذا كانت محصورة بمليون لفظ مثلا ووضعنا كل واحد لمليون معنى فلا ينتج عندنا أننا وضعنا لجميع المعاني بل نكون قد وضعنا لمليون مليون معنى وأما المعاني الباقية فلم نضع لها . إذن هذا الإشكال على فرض تماميته لا يندفع حتى بالاشتراك فعلى الواضع الذي تواجهه هذه المشكلة أن يذهب إلى بيته ويريحنا ويريح نفسه من عناء الوضع . الثاني أن المعاني الكلية متناهية هكذا ذكر البعض وكأن نظره إلى المعاني الموجودة . وأما إذا وسعنا نظرنا إلى المعاني الموجودة والمعدومة كانت المعاني غير متناهية فبإمكان أي واحد أن يخترع مليارات الماهيات