ولكن ينبغي أن نتكلم في نشأتهما ، فإنه يجوز أن يكونا من وضع واضع واحد ، بأن يضع شخص واحد لفظين لمعنى واحد أو لفظا لمعنيين ، ويجوز أن يكونا من وضع واضعين متعددين ، فتضع قبيلة - مثلا - لفظا
شرح
المعدومة . كالعنقاء والغول وشبههما .
الثالث أنه لا أحد كلف الواضع الشريف أن يتعب نفسه ويضع لجميع المعاني بل المطلوب منه أن يضع للمعاني التي يحتاجها أهل اللغة وهي متناهية كما لا يخفى .
وهناك أجوبة أخرى على هذا المنوال لا حاجة لها . وهذه الدعوى كالدعوتين السابقتين في غاية السخافة ولولا أن السلف تعرضوا لها لم نشر إليها ( وإنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم لمقتدون ) وبهذا ينتهي البحث الأول أي البحث في الاشتراك .
وأما البحث الثاني فقد استدلوا لاستحالة الترادف بأنه لغو إذ وضع لفظ واحد كاف في التفهيم والتفهم .
أقول ويجاب على هذا الاستدلال بنحو ما أجبنا هناك ونزيد هنا جوابا خاصا وهو احتمال كون الواضع كريما فاعطى للإنسان أكثر مما يريد وهذا ليس لغوا وإلّا كان الثواب الذي ادخره الله لعبادة لغوا إذ يكفي الإنسان في الجنة أن يكون عنده مائه قصر في كل قصر مائه حورية وسائر لوازم القصر مع أنه في بعض الروايات أن من قال( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *أوالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *( الترديد مني ) كان له سبعين الف قصر في كل قصر سبعين ألف غرفة في كل غرفة سبعين ألف سرير في كل سرير سبعين ألف حورية لكل حورية سبعين ألف جدوله في شعرها الرواية هكذا أو نحو من ذلك .
ومثلها روايات كثيرة .
قوله ( ره ) : ( ويجوز أن يكونا من وضع واضعين . . . ) .
أقول ذكر السيد الخوئي ( دام ظله ) هذا المعنى نقلا عن أستاذه الذي نقله بدوره عن بعض مؤرخي متأخري المتأخرين والقواعد الطبيعية العرفيّة تقتضي الجزم بهذا الاحتمال . ولا سيما بعد ملاحظة أن بعض المعاني لها