شرح
الثاني : أن كلمة الإمكان أحيانا تطلق ويراد بها الإمكان الذاتي وهو كون الشيء بذاته قابلا للوقوع كالظلم من المعصوم فإنه ممكن ذاتا . وهذا المعنى يقابله الاستحالة الذاتية وهو كون الشيء بذاته غير قابل للوقوع كاجتماع النقيضين .
وأحيانا أخرى تطلق ويراد بها الإمكان الوقوعي وهو كون الشيء بذاته وبجميع لوازمه قابلا للوقوع وذلك كالرحمة من الله تعالى . وهذا المعنى يقابله الاستحالة الوقوعية وهي كون الشيء بذاته قابلا للوقوع إلّا أن وقوعه يلزم منه محال فيكون محالا وقوعا . وذلك مثل الظلم من الله تعالى .
إذا عرفت هذا التقسيم فنقول إن الخلاف في إمكان الاشتراك إنما هو بالمعنى الثاني لوضوح أنه بذاته ممكن وإنما يدعى محاليته وقوعا بدعوى أن وقوعه يستلزم المحال وهو نقض الغرض .
أما الخلاف الثاني فقد استدلوا على استحالة استعمال البليغ للمشترك أنه حين استعمال المشترك إما أن ينصب قرينة تبين مراده وإما أن لا ينصب قرينة .
فعلى الأول يلزم التطويل بلا طائل إذ كان يمكنه استعمال غير المشترك فيستغني عن نصب القرينة . ومن الواضح أن التطويل عيب في البليغ .
وعلى الثاني كان كلامه مجملا وهذا مضر بالبلاغة .
ويجاب على هذا الاستدلال بأجوبة أربعة .
الأول كثيرا ما لا يكون نصبه القرينة تطويلا أصلا كما لو كانت منصوبة بقرائن الأحوال ، كما لو نظرت إلى عين هند وقلت ما أحسن هذه العين فإنه لا أحد يتوهم أنك تريد البئر مع أنك لم تفعل شيئا زائدا .
كما قد تكون القرينة مقالية ولكن قد جئت بها لفائدة أخرى كما لو قلت ( عين هند سوداء ) فإنه لا يتوهم أحد أنك تريد ( بئر هند سوداء ) فكانت كلمة هند وسوداء قرينة مع أنهما ليستا تطويلا لوضوح أنه جيء بهما لفائدة وهكذا أكثر الكلام .