تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
الأول : لا نعلم غرض الواضع فلعل غرضه إرضاء معشوقته فيضع المشترك لأنها طلبت منه ذلك . الثاني : سلمنا أن غرضه هو التفهم والتفهيم لكن الإشكال يرد لو كان الواضع واحدا وأما إذا كان متعددا فلا يرد إذ قد يضع الأول لفظ ( عين ) للنابعة فقط ويضع الثاني لفظ ( عين ) للباصرة بدون أن يعلم بوضع الأول فيحصل وضع اللفظ الواحد بوضعين لمعنيين ولا يكون أي واحد منهما مخلا بالغرض . الثالث : سلمنا أن الواضع واحد لكن إنما يرد الإشكال لو وضع الوضع الثاني وهو ملتفت إلى أنه قد وضع الأول وأما إذا فرضنا أن الواضع وضع أولا كلمة ( عين ) للنابعة ثم بعد مدة نسي هذا الوضع فوضع كلمة ( عين ) مرة ثانية للباصرة . فإذا فرضنا ذلك كان ممكنا ويحصل كثيرا من كل إنسان . الرابع : سلمنا ان الواضع واحد لا يغفل لكن الاشتراك ليس مخلا بالغرض ( أي التفهم والتفهيم ) وذلك لإمكان التفهيم مع نصب القرينة التي لا يحتاج نصبها غالبا إلى أي مئونة كما لو كانت القرينة حالية . الخامس : سلمنا أن الاشتراك مفيد للإجمال لكن من الواضح أن اللغة يجب أن يكون فيها طريق مفتوح لحصول الإجمال فإن الناس المتكلمين قد يحتاجوا أحيانا إلى أن يجملوا كلامهم فيكون وضع المشترك حينئذ مما يناسب هذا الغرض .

بقي أمران .

الأول : أن الإشكال المذكور من أصله لا يرد على مذهب القرن في الوضع إذ قد يحصل القرن بين اللفظ والمعنى بسبب كثرة الاستعمال بدون أن نفرض أي واضع . فهذا الإشكال إنما يرد على المذهب المشهور الفارض لوجود الواضع مع فرض أن المشترك كان موضوعا في المعنيين بالوضع التعييني .