تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
الثالث : قد عرفت أثناء بيان الدلالة التصديقية الثانية أنها لا تؤدي إلى العلم بأن المتكلم معتقد بما قال . ولكن بعضهم قد يتوهم ان بالدلالة التصديقية الثانية يعلم اعتقاد المتكلم بما قال ولكنه توهم فاسد لا وجه له . الرابع : في بيان ان حصول هذه الدلالات يتوقف على أي شيء . وقد ذكر المصنف بعض هذا الأمر في قوله ( وهذه الدلالة متوقفة على عدة أشياء . . . ) وتفصيل الكلام . أن الدلالة التصورية تتوقف على شيئين . الأول : علم السامع بالوضع . الثاني : سماع السامع للفظ على الهيئة التي وضع عليها . فإذا تحقق هذان الشرطان تحققت الدلالة التصورية . وأما الدلالة التصديقية الأولى فتتوقف على ثلاث شروط وهي الشرطان السابقان بالإضافة إلى شرط ثالث وهو كون المتكلم ملتفتا إلى معنى كلامه . فيخرج بهذا الشرط كلام من لا يقبل الالتفات كالحجر والهواء وكلام من يقبل الالتفات ولكنه غير ملتفت فعلا لنوم أو غفلة . كما يخرج كلام المتكلم الجاهل بالوضع فإنه وإن التفت إلى ألفاظه ولكنه لا يلتفت إلى معناها الخاص . وأما الدلالة التصديقية الثانية فتتوقف على الشروط الثلاثة السابقة مضافا إلى شرط رابع وهو كون المتكلم مريدا للإخبار فيخرج الهازل ونحوه . وأما الدلالة التصديقية الثالثة فتتوقف على الشروط الأربعة السابقة مضافا إلى شرط خامس وهو كون المتكلم موثقا في كلامه . ولا يخفى ان الشرط الخامس يحرز عند العقلاء بأصالة عدم الكذب . والشرط الرابع أيضا يحرز عندهم بواسطة اصالة ظواهر الافعال فإن العرف يحملون كل فعل على ظاهره . فإذا كان ظاهر المتكلم انه مريد للإخبار حكموا بأنه واقعا مريد للإخبار .