شرح
الثالث : قد عرفت أثناء بيان الدلالة التصديقية الثانية أنها لا تؤدي إلى العلم بأن المتكلم معتقد بما قال . ولكن بعضهم قد يتوهم ان بالدلالة التصديقية الثانية يعلم اعتقاد المتكلم بما قال ولكنه توهم فاسد لا وجه له .
الرابع : في بيان ان حصول هذه الدلالات يتوقف على أي شيء . وقد ذكر المصنف بعض هذا الأمر في قوله ( وهذه الدلالة متوقفة على عدة أشياء . . . ) وتفصيل الكلام .
أن الدلالة التصورية تتوقف على شيئين .
الأول : علم السامع بالوضع .
الثاني : سماع السامع للفظ على الهيئة التي وضع عليها .
فإذا تحقق هذان الشرطان تحققت الدلالة التصورية .
وأما الدلالة التصديقية الأولى فتتوقف على ثلاث شروط وهي الشرطان السابقان بالإضافة إلى شرط ثالث وهو كون المتكلم ملتفتا إلى معنى كلامه .
فيخرج بهذا الشرط كلام من لا يقبل الالتفات كالحجر والهواء وكلام من يقبل الالتفات ولكنه غير ملتفت فعلا لنوم أو غفلة . كما يخرج كلام المتكلم الجاهل بالوضع فإنه وإن التفت إلى ألفاظه ولكنه لا يلتفت إلى معناها الخاص .
وأما الدلالة التصديقية الثانية فتتوقف على الشروط الثلاثة السابقة مضافا إلى شرط رابع وهو كون المتكلم مريدا للإخبار فيخرج الهازل ونحوه .
وأما الدلالة التصديقية الثالثة فتتوقف على الشروط الأربعة السابقة مضافا إلى شرط خامس وهو كون المتكلم موثقا في كلامه .
ولا يخفى ان الشرط الخامس يحرز عند العقلاء بأصالة عدم الكذب .
والشرط الرابع أيضا يحرز عندهم بواسطة اصالة ظواهر الافعال فإن العرف يحملون كل فعل على ظاهره . فإذا كان ظاهر المتكلم انه مريد للإخبار حكموا بأنه واقعا مريد للإخبار .