إحراز أنه جاد غير هازل ، وثالثا : على إحراز أنه قاصد لمعنى كلامه شاعر به ، ورابعا : على عدم نصب قرينة على إرادة خلاف الموضوع له وإلا كانت الدلالة التصديقية على طبق القرينة المنصوبة .
شرح
قوله ( ره ) : ( ورابعا على عدم نصب قرينة . . . ) .
أقول توضيح المسألة انك لو قلت ( رأيت أسدا ) فإن لم تأت بقرينة على إرادة غير الحيوان المفترس كانت جميع الدلالات متحققة ولكن كلها تدل على صورة رؤية الأسد الحيوان المفترس .
وأما إذا جئت بقرينة تدل على انك قصدت الرجل الشجاع فإنه حينئذ تتحقق جميع الدلالات أيضا لكن تصبح كلها دالة على صورة أخرى وهي رؤية الرجل الشجاع .
فتحصل ان عدم نصب القرينة ليس شرطا لوجود أي دلالة ضرورة أن الدلالات يمكن أن توجد سواء نصبت قرينة أم لم تنصب قرينة .
نعم عدم نصب القرينة شرط لمتعلق الدلالة أي لكون المدلول هو المعنى الحقيقي بينما نصب القرينة هو شرط لكون المدلول هو المعنى المجازي فالقرينة وجودا وعدما شرط لتعيين المدلول لا لوجود الدلالة وإلى هذا أشار المصنف ( ره ) بقوله ( وإلّا كانت الدلالة التصديقيّة على طبق القرينة المنصوبة ) . ولهذا فنحن لم نذكر هذا الشرط ضمن شروط تحقق الدلالات .
بقي شيء وهو ان بعض المحققين ذكر ان القرينة لا تستوجب قلب الدلالة التصوريّة فلو قلت ( قمر ) ونصبت قرينة على إرادة المعنى المجازي . .
أي إرادة ( هند الجميلة ) فمع ذلك تبقى كلمة قمر مستوجبة لحضور صورة القمر في ذهن السامع . وان علم أن المتكلم لم يرده .
أقول إن أراد ذلك في الاستعارة . فقد عرفت ان الاستعارة ليست مجازا بل هي استعمال الكلمة فيما وضعت له فالقرينة هنا ليست قرينة على المجازية أصلا .
وإن أراد ذلك في المجاز المرسل كان اطلاق كلامه فاسدا والأولى التفصيل بين بعض الحالات وبعضها الآخر فتأمل .