تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
التصديقية الأولى هي دلالة تصورية بإضافة حكم السامع بوجود الصورة في ذهن المتكلم . ثم لو سمعت لفظ ( جاء زيد ) وعلمت أن اللافظ انسان ملتفت جاد يريد اخبارك بذلك ففي هذه الحالة يحضر في ذهنك صورة جاء زيد وتحكم بأن هذه الصورة كانت في ذهن المتكلم وتحكم أيضا بأنه أراد ان تعتقد بهذه الصورة . وهذه الدلالة نسميها بالمراد الجدي أو المدلول الجدي أو الدلالة التصديقية الثانية كما عبر بعضهم . ونستطيع تعريفها بأن يكون اللفظ صادرا في حالة يستوجب حضور صورته في ذهن السامع مع حكمه بأن هذه الصورة كانت في ذهن المتكلم وحكمه بأن المتكلم أراد ان يعتقد السامع بهذه الصورة . فالدلالة التصديقية الثانية هي دلالة تصديقية أولى وزيادة . هذه هي الأقسام الثلاثة التي ذكرها المشهور ويمكن ان يضاف إليها قسم رابع وهو ما لو سمعت لفظ ( جاء زيد ) وعلمت أن اللافظ ملتفت جاد ثقة لا يكذب . ففي هذه الحالة تحضر الصورة في ذهنك وتحكم بأنها كانت في ذهن المتكلم وتحكم بأنه أراد ان يعتقد السامع بها . وتحكم أيضا بأن المتكلم يعتقد بهذه الصورة بمعنى انه يرى أنها مطابقة للواقع . وقد اغفل المتأخرون ذكر هذا القسم والأمر سهل .

بقي أمور .

الأول : قد اتضح لديك ان المصنف ( ره ) لم يذكر الدلالة التصديقية الأولى بل ذكر الدلالة التصورية والدلالة التصديقية الثانية . الثاني : نحن في أثناء التمثيل وتعريف الدلالات لم ننظر إلا إلى الجمل الخبرية ، وأما الإنشائية فتحتاج إلى تغيير في بعض العبارات التي ذكرناها ، يعرفها كل متأمل فنحن لا نطيل بذكرها ولكن نطلب من القارئ الالتفات إلى وجود الفرق فنحن نوكل التفرقة إلى القارئ .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 151 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي