تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
بعضهم إلى قسمين والأولى تربيع الاقسام نذكرها كلها في المثال لتتضح ثم نعرّفها . فنقول لو سمعت لفظ ( أسد ) وعلمت أن اللافظ لا يقصد شيئا كما لو كان حجرا أو رجلا نائما . ففي هذه الحالة يحضر في ذهنك صورة أسد ولا تحكم بأن هذه الصورة كانت في ذهن المتكلم . فكان الحاصل بعد سماع اللفظ مجرد وجود الصورة في الذهن وليس معها أي حكم فلهذا نقول بأن هذه الدلالة تصورية ومن هذا القبيل لو نطق الحجر أو الهواء بلفظ ( جاء زيد ) فإنما يحصل في ذهنك عند سماع هذه العبارة هو هذه الصورة ( اي صورة مجيء زيد ) ولا تحكم بأن هذه الصورة قد كانت في ذهن الهواء لوضوح أنه لا يقصد شيئا . فالمراد بالدلالة التصورية هو أن اللفظ يستوجب حضور معناه في ذهن السامع ولا يحكم السامع بأن هذا المعنى كان في ذهن المتكلم . ولا فرق بين كون المعنى مفردا مثل ( أسد ) أو مركبا ( مثل جاء زيد ) . ثم لو سمعت لفظ ( هبط نجم ) وعلمت أن اللافظ إنسان ملتفت ولكن كان هازلا لا يريد اخبارك بذلك بل يريد اضحاكك . ففي هذه الحالة يحضر في ذهنك صورة ( هبط نجم ) وتحكم بأن هذه الصورة كانت في ذهن المتكلم . دون أن تحكم بأنه أراد ان تعتقد بهذه الصورة . فهذه الدلالة نسميها بالدلالة الاستعماليّة أو التصديقية الأولى . ونستطيع تعريفها بأن يكون اللفظ صادرا في حالة يستوجب حضور صورته في ذهن السامع مع حكمه بأن هذه الصورة كانت في ذهن المتكلم ودون ان يحكم بحكم ثان بأن المتكلم أراد ان يعتقد السامع بهذه الصورة « 1 » . فالدلالة
هامش
( 1 ) لا يخفى أن إرادة المتكلم اعتقاد السامع بهذه الصورة هي من لوازم كون هذه الصورة هي مراد جدي . للمتكلم في ظرف كون الكلام إخبارا ولذا فقد يرتفع هذا اللازم في ظرف عدم الأخبار كما لو كان المتكلم الجاد يتكلم وحده . ويمكن في هذا الظرف ( ظرف تكلم المتكلم وحده ) دعوى وجود اللازم تنزيلا بتنزيل السامع المفقود منزلة الموجود .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 150 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي