تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
قسموا الدلالة إلى قسمين : التصورية والتصديقية :
شرح
فالحاصل انهم متفقون كلهم على أن اللفظ مطلقا دال على المعنى لكن أصحاب القول الأول يقولون إن هذه الدلالة تأتي دائما بسبب الوضع حتى إذا كان اللفظ صادرا من الهواء . بينما أصحاب القول الثاني يقولون إن دلالة اللفظ الصادر من غير المريد ليست من الوضع بل من سبب آخر . فظهر ان هذا الاختلاف ليس له أي اثر وإنما هو اختلاف في علة الدلالة . ثم إن النزاع بالتحرير الثاني هو الذي أصبح محط نظر الاعلام المتأخرين . وأما المصنف ( ره ) فقد شوش عبارته وسيأتي التنبيه على ذلك . المقدمة الثانية : قد عرفت على النزاعين الذين ذكرناهما اننا استعملنا كلمة الإرادة بكثرة . فما ذا نقصد بها ، فنقول من المقطوع به أنه لسنا نعني بها مفهوم الإرادة فلا أحد يدعي ان لفظ ( أسد ) موضوع لمعنى أسد مع مفهوم الإرادة . وهذا واضح . وأيضا لا نعني بالإرادة ما هو مصداق الطلب فلا أحد يدعي ان لفظ ( أسد ) موضوع لمعنى أسد المطلوب ولا المحبوب . بل نعني بالإرادة هو اللحاظ فأصحاب القول الثاني في النزاع الأول يدعون ان لفظ ( أسد ) موضوع لمعنى أسد الذي لاحظه المتكلم . وأصحاب القول الثاني في النزاع الثاني يقولون إن اللفظ الموضوع هو اللفظ الذي يكون الناطق به قد لاحظ معناه . ولعل ما ذكرناه كان واضحا وإنما ذكرناه لدفع التوهمات . أما المقدمة الثالثة : وهي تقسيم الدلالات فقد ذكرها المصنف ( ره ) ونحن نتعرض لها في الحاشية الآتية . قوله ( ره ) : ( قسموا الدلالة إلى قسمين . . . ) أقول بل الشائع بين المتأخرين تقسيمها إلى ثلاثة أقسام وان قسمها