والمعروف أن الدلالة الأولى ( التصورية ) معلولة للوضع ، أي أن الدلالة الوضعية هي الدلالة التصورية . وهذا هو مراد من يقول : « إن الدلالة غير تابعة للإرادة بل تابعة لعلم السامع بالوضع » .
شرح
قوله ( ره ) : ( والمعروف ان الدلالة الأولى التصورية معلولة للوضع . . . ) .
أقول هذا شروع في النزاع على التحرير الثاني كما عرفته ص . . . وقبل الشروع أقول لا ريب في عدم كون الدلالة التصديقية الثانية والثالثة معلولتين للوضع بل كلاهما يحصل بسبب وجود قرائن خاصة تحيط بالمتكلم ككونه جادا مريدا للاخبار وككونه ثقة ونحو ذلك .
وكذا لا ريب في أنه على مذهب القرن كانت الدلالة التصورية معلولة للوضع أي للارتباط الذهني بين اللفظ والمعنى .
وكذا لا ريب انه بناء على مذهب التعهد كانت الدلالة التصورية غير معلولة للوضع أي التعهد وذلك لان المتعهد إنما تعهد بان يأتي باللفظ عند إرادة المعنى فهذا التعهد لا يشمل حالات عدم الإرادة . فالانسان لم يتعهد ان لا ينطق باللفظ حتى حالة نومه الا عند ارادته المعنى وهذا واضح كما أن الحجر لا تعهد له أصلا فدلالة اللفظ الصادر منه لا يمكن أن تكون تابعة لتعهده .
إذن اتضح مما ذكرنا ان الخلاف انما هو بناء على مذهب المشهور من أن الوضع هو اعتبار الواضع للفظ على المعنى .
إذا عرفت ذلك فنقول انه استدل بعض الفحول « 1 » على أن الواضع انما وضع خصوص اللفظ الصادر عن المتكلم الملتفت . وحاصل هذا الاستدلال يتركب من ثلاث مقدمات وجدانية .
الأولى : ان العاقل لا يفعل إلا ما يحقق غرضه دون زيادة ولا نقيصة .
المقدمة الثانية : ان غرض الواضع هو التفهيم والتفهم .
هامش
( 1 ) الآغا ضياء الدين العراقي ( قدس سره ) .