تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
هذا هو أصل النزاع الذي ذكره صاحب الكفاية وعدة من الأساطين لكنك إذا راجعت إلى كلامهم تجدهم دخلوا في نزاع ثاني لا بد من تحريره حتى يتضح الأمر . فنقول حاصله ان الواضع هل جعل اللفظ مطلقا دالا على المعنى فلفظ ( أسد ) مثلا في كل حالاته حتى لو صدر من قرقعة الحجارة يكون موضوعا للدلالة على معناه وهو صورة الحيوان المفترس أم ان اللفظ المجعول دالا على المعنى هو اللفظ في حالة معينة وهي الحالة التي يكون فيها الناطق باللفظ مريدا للمعنى . فبعضهم قال بالأول أي بان اللفظ مطلقا قد جعله الواضع علة لحضور المعنى وعلى هذا القول فلو سمعت اللفظ ولو من قرقعة الحجارة كان هذا اللفظ دالا على المعنى وسبب الدلالة هو الوضع . وبعضهم قال بالثاني أي بان اللفظ الذي جعله الواضع على المعنى هو خصوص المقيد بحالة يكون الناطق باللفظ مريدا للمعنى ، فاللفظ الصادر من النائم ليس لفظا موضوعا للدلالة على المعنى ، كما أن اللفظ الصادر من قرقعة الحجارة ليس لفظا موضوعا للدلالة على المعنى لأن المفروض ان الواضع إنما وضع اللفظ الذي أراد الناطق به معناه . واللفظ الصادر من النائم أو من قرقعة الحجارة ليس لفظا أراد لافظه معناه فهو إذا غير موضوع . فان قلت ولكن من الواضح اننا إذا سمعنا لفظ ( أسد ) تلفظ به النائم أو الحجر أو الهواء فإنه لا ريب في هذه الحالة يحضر معنى أسد في الذهن فكيف يقول أصحاب القول الثاني بان اللفظ الصادر من النائم ليس موضوعا للدلالة على المعنى . قلت أصحاب القول الثاني لا ينكرون أن اللفظ الصادر من الهواء يدل على معناه بل ينكرون أن تكون هذه الدلالة مسببة عن الوضع فيقولون ان اللفظ الصادر من الهواء يدل على معناه ولكن لا بسبب الوضع بل بسبب آخر وهو وجود الانس الذهني بين اللفظ والمعنى .