8 - الدلالة تابعة للإرادة
كالوضع التعيني فإن أهل اللغة قبلوه فدخل في اللغة مع عدم علم الواضع .
نعم هذا المسلك وإن كان في غاية الجودة إلّا أنه لا يتناسب مع مسلك الاعتبار في تفسير الوضع وإنما يتناسب مع مسلك القرن والتعهد .
وكيف كان فقد ظهر لك أن الحق أن مناط صحة المجاز لغة وعرفا هو استحسان الذوق العرفي .
قوله ( ره ) : ( الدلالة تابعة للإرادة ) أقول قبل الشروع في البحث نمهد مقدمات يتضح بها البحث .
المقدمة الأولى : في تحرير النزاع فنقول قد عرفت أن الوضع هو عبارة عن علاقة بين اللفظ والمعنى كالعلاقة بين لفظ أسد ومعناه ( سواء كانت هذه العلاقة اعتبارية بناء على مذهب الاعتبار أو ذهنية بناء على مذهب القرن ) فيقع هنا سؤال وهو ان لفظ ( أسد ) هل هو موضوع على ( صورة أسد ) مجردة عن أي قيد آخر .
أو أن لفظ ( أسد ) موضوع على صورة أسد الذهنية مقيدة بقيد هو ان المتكلم أراد صورة الأسد .
فاختلفوا على قولين منهم من يقول بالأول أي ان الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي هي أي مجردة عن أي قيد .
ومنهم من يقول الثاني أي بان الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة أي مقيدة بتعلق الإرادة بها .
والفارق بين المذهبين ان اللفظ على الأول يكون علة لحضور المعنى ( اي الصورة الذهنية ) مجردة عن أي قيد فإذا سمعت لفظ الأسد انما يتبادر إلى ذهنك صورة أسد فقط .
بينما على القول الثاني يكون اللفظ علة لحضور المعنى مقيدا بان المتكلم قد أراده فإذا سمعت لفظ أسد يتبادر إلى ذهنك صورة أسد مقيدة بان المتكلم قد أرادها .