تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والأرجح القول الثاني ، لأنا نجد صحة استعمال الأسد في الرجل الشجاع مجازا ، وإن منع منه الواضع ، وعدم صحة استعماله مجازا في
شرح
الجرائم لا يتورع عن معصية الواضع فاللازم حينئذ القول بأن مجرد استعمال العرب لا يثبت الاذن . هذا مع أن استعمال العرب مجمل فقد يكون لهم اذن خاص . أو الإذن مختص بالألفاظ التي استعملوها أو نحو ذلك . فإن قلت إن العرب لا يحتمل فيهم معصية الواضع لأنها توجب غلط كلامهم لغة وهو خلاف غرضهم . قلت بل غرضهم إنما هو التفهم والتفهيم فمع فرض تحصل هذا الغرض بالكلام الذي لا يقبله يعرب بن قحطان لم يكن عندهم أي مانع من استعماله . قوله ( ره ) : ( والأرجح القول الثاني ) ، أقول : استدل المصنف ( ره ) وغيره على صحة القول الثاني بأن الذوق والوجدان يجدان أن صحة الاستعمال المجازي تابعة لوجود العلاقة المناسبة عرفا حتى ولو منع الواضع ، ويجدان أيضا غلط الاستعمال عند عدم وجود هذه العلاقة حتى ولو رخص الواضع فالوجدان والذوق يجدان أن مناط صحة الاستعمال المجازي هو العلاقة المناسبة . ولكن هذا الدليل ليس بشيء لأن الوجدان والذوق إنما يحكمان بالصحة عرفا . ولا يمكنهما أن يحكمان بالصحة لغة ألا ترى أن الوجدان يحكم بصحة استعمال اليد للتفهيم كأن تشير إلى صاحبك ليجلس أو ليذهب ولكن من الواضح أن هذا الحكم لا يقتضي كون هذه الإشارة جزءا من اللغة العربية أو غيرها . فحكم الوجدان إنما هو الصحة عند العرف . والكلام هو في إثبات الصحة اللغوية حتى يكون المجاز من اللغة فحكم الوجدان لا يثبت المطلوب ومن هنا فلا بد من تتميم هذا الاستدلال بتنفيح الانتقال من الصحة العرفيّة إلى الصحة اللغوية وذلك بأحد مسلكين . الأول : أن الصحة العرفيّة تستلزم الصحة اللغوية وذلك بمقتضى وجود