تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
البيان ، أو أن صحته طبيعة تابعة لاستحسان الذوق السليم ، فكلما كان المعنى غير الموضوع له مناسبا للمعنى الموضوع له واستحسنه الطبع صح استعمال اللفظ فيه ، وإلا فلا ؟ .
شرح
الأمر الثاني : أن المراد بالصحة التي يثبتها أو ينفيها القول الأول هي الصحة اللغوية لا العرفيّة فالقول الأول يدعي أن الاستعمال المذكور بدون أذن الواضع ليس صحيحا لغة وإن وجدت المناسبة العرفيّة المستلزمة للصحة عرفا . كما أن المراد بالصحة التي يثبتها أو ينفيها القول الثاني هو الصحة العرفيّة كقدر متيقن ولكنه يدعي أيضا أن اللغة موافقة للعرف . فالصحة العرفيّة مستلزمة للصحة اللغوية . الأمر الثالث : في تفسير الاذن الذي يتوقف عليه جواز الاستعمال على القول الأول . فنقول يحتمل احتمالات أهمها اثنان . الأول : الاذن العام في اللغة مع اشتراط وجود إحدى العلاقات المعينة وذلك بأن يقول الواضع يجوز استعمال اللفظ في غير ما وضع له بشرط وجود إحدى هذه العلاقات ثم يذكر العلاقات . الثاني : الاذن الخاص في كل كلمة كان يضع لفظ ( أسد ) لمعنى أسد ثم يقول ويجوز استعمالها في غير هذا المعنى بشرط احدى هذه العلاقات العامة في اللغة أو المعينة في كل كلمة كما لو فرض أنه يسمح بالاستعمال لعلاقة في كلمة ولا يسمح بالاستعمال لنفس العلاقة في كلمة أخرى . وهناك تفاسير أخرى أعرضنا عن بيانها . الأمر الرابع : على فرض اشتراط اذن الواضع فهل يمكن إحراز هذا الاذن . فنقول أما إذا كان الواضع هو الله تعالى فيحرز بالوحي المنقول الينا بالتواتر . وإذا كان الواضع هو غيره فيحرز الاذن بالسماع المنقول بالتواتر . ولكن التواتر مفقود فهل يمكن أن نحرز الاذن بمجرد استعمالات العرب . الظاهر إطباقهم على ذلك ولكني لم أر له وجها إذ قد تكون العرب استعملت المجاز بما يرونه مناسبا مخالفين الواضع فإن من يعصي الله بأعظم