تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ولكنه وقع الخلاف في الاستعمال المجازي في أن صحته هل هي متوقفة على ترخيص الواضع وملاحظة العلاقات المذكورة في علم
شرح
وأما على مذهب التعهد أو الاعتبار فتغليط هذه الاستعمالات لا يخلو من تشويش ولا سيما على مذهب التعهد لأن المفروض أن المتكلم قد تعهد أن يستعمل اللفظ في المعنى المعين إلا إذا جاء بقرينة تقتضي خلافه فإذا قال تفاحة ونصب قرينة على إرادة الحمار وجب على السامع القبول بلا أي اعتراض « 1 » . قوله ( ره ) : ( ولكنه وقع الخلاف في الاستعمال المجازي . . . ) . أقول : حاصل الخلاف أنه هل يتوقف صحة استعمال اللفظ في غير ما وضع له على إذن الواضع وإجازته . فذهب قوم إلى أن استعمال الكلمة في معنى لم توضع له تلك الكلمة لا يكون صحيحا إلا إذا كان هذا الاستعمال بإذن الواضع ونسب هذا القول إلى الأدباء . وذهب متأخروا الأصوليين إلى أن استعمال الكلمة في معنى لم توضع له تلك الكلمة لا يكون صحيحا إلا إذا كان للمعنى المستعمل فيه مع المعنى الموضوع له مناسبة مقبولة عرفا . ولا بد في تحرير النزاع من تمهيد أمور . الأول : أن القولين يلتقيان عند وجود اذن الواضع ووجود مناسبة عرفية فيكون الاستعمال صحيحا على القولين . ويفترق الأول عن الثاني على فرض وجود اذن الواضع مع عدم وجود مناسبة عرفية فيكون الاستعمال صحيحا على الأول غلطا على الثاني . ويفترق الثاني عن الأول على فرض وجود مناسبة عرفية مع عدم وجود الاذن فيكون الاستعمال صحيحا على الثاني غلطا على الأول . فبين القولين عموم وخصوص من وجه .
هامش
( 1 ) ويمكن دفع التشويش بأنه يلزمه اتباع التعهد العام الذي يشترط وجود مناسبة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي . نعم يبقى السؤال : وهو أنه ما هو الذي دعا أبناء اللغة لكي يشترطوا هذا الشرط .