7 - الاستعمال حقيقي ومجازي
استعمال اللفظ في معناه الموضوع له ( حقيقة ) ، واستعماله في
شرح
قوله ( ره ) ( واستعماله في غيره . . . ) .
أقول : يقع الكلام في مقامين .
الأول : في تفسير المجاز .
الثاني : في وقوعه بعد الفراغ عن إمكانه عقلا .
أما المقام الأول : فنقول قد عرفت أن اللغة هي عبارة عن ألفاظ ترتبط مع صور ذهنية خاصة كلفظ ( رجل ) مرتبط في الذهن ب ( صورة رجل ) أي معناه ومفهومه فإن نطقت بكلمة ( رجل ) مريدا أن تعبر عن صورة رجل التي في ذهنك كان هذا الاستعمال حقيقة لأنه استعمال اللفظ فيما وضع له . وأما إن نطقت بكلمة ( رجل ) مريدا أن تعبر عن غير هذه الصورة الموضوع لها اللفظ كان الاستعمال غير حقيقة .
ويتوقف كونه استعمالا مقبولا ( مجازا ) على كون المعنى الذي استعملت اللفظ فيه مناسبا للمعنى الموضوع له .
أما المقام الثاني : فنقول فيه أنه أطبق الأدباء على وجود المجاز اللغوي وهو المجاز المرسل .
ولكنهم اختلفوا في الاستعارة فذهب السكاكي إلى أنها حقيقة وهو محق في ذلك لأنك إذا قلت ( رأيت أسدا ) يكون مرادك أن تعبر بلفظ أسد عن صورة أسد في ذهنك وهذه الصورة هي التي وضع اللفظ لها . فكان استعمال كلمة أسد استعمالا للفظ في المعنى الذي وضع له غايته أنك تكون في ذهنك قد صورت الرجل الشجاع بصورة الأسد أي جعلته في ذهنك مصداقا من مصاديق الأسد .
هذا ولكن الأصوليين ما بين تفريط وإفراط فذهب بعض أعاظم المتأخرين « 1 » إلى أن المجاز المرسل هو من قبيل الاستعارة أيضا . فعنده لا يكون في اللغة مجاز أصلا .
هامش
( 1 ) السيد البروجردي ( ره ) .