شرح
وأما العنصر المشترك حقيقة فهو الصورة المنطبقة على الجميع ومعنى اشتراكها في الجميع هو انطباقها على الجميع وإن كان بالحمل الأولي مباينا للجميع .
إذا عرفت ذلك نقول إذا أردتم أن الحرف موضوع لواقع العنصر المشترك في الحرف فقد عرفت أن واقع العنصر المشترك جزئي ومتباين فلا جرم كان الوضع له وضعا للجزئي .
وإن أردتم صورة العنصر المشترك فقد عرفت أن الصورة لا وجود لها في المصاديق وإنما هي تنطبق عليها وهذه الصورة ليست مسانخة لأفرادها بل حاكية عنهم .
ولا يخفى عليك أن صورة العنصر المشترك للحروف ليست سوى ( المفهوم ) بالحمل الأولي فتأمل ما ذكرناه جيدا ينقشع عنك سحب الأوهام ويبين النهار ويزول الظلام .
وأما الاحتمال الثالث : فنجيب عليه بجوابين .
الأول : ما ذكره المصنف وسوف يأتي بيانه .
الثاني : أن معنى الحرف هو واقع الربط في الذهن وهذا الربط في الذهن لا يوجد في ذهن الواضع لا بنفسه لاستحالة وجود الواحد بوجودين ولا بصورته وذلك .
أولا : لأن الصورة الذهنيّة لا صورة لها .
وثانيا : لاستحالة تصور الجزئي قبل وجوده ضرورة أن تميزه بوجوده .
وثالثا : لأن المعنى هو نفس الصورة الذهنيّة لا صورة الصورة . وتفصيل وتوضيح ما ذكرناه من الأجوبة لا يسعه هذا المقام فنكتفي بهذا المقدار .
وانقدح من كل ما ذكرناه بطلان الاحتمالات الثلاثة المتقدمة فتعين الاحتمال الرابع وهو المطلوب فلاحظ جيدا « 1 » .
هامش
( 1 ) وجهه احتمال وجود احتمال خامس .