تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
وأما العنصر المشترك حقيقة فهو الصورة المنطبقة على الجميع ومعنى اشتراكها في الجميع هو انطباقها على الجميع وإن كان بالحمل الأولي مباينا للجميع . إذا عرفت ذلك نقول إذا أردتم أن الحرف موضوع لواقع العنصر المشترك في الحرف فقد عرفت أن واقع العنصر المشترك جزئي ومتباين فلا جرم كان الوضع له وضعا للجزئي . وإن أردتم صورة العنصر المشترك فقد عرفت أن الصورة لا وجود لها في المصاديق وإنما هي تنطبق عليها وهذه الصورة ليست مسانخة لأفرادها بل حاكية عنهم . ولا يخفى عليك أن صورة العنصر المشترك للحروف ليست سوى ( المفهوم ) بالحمل الأولي فتأمل ما ذكرناه جيدا ينقشع عنك سحب الأوهام ويبين النهار ويزول الظلام . وأما الاحتمال الثالث : فنجيب عليه بجوابين . الأول : ما ذكره المصنف وسوف يأتي بيانه . الثاني : أن معنى الحرف هو واقع الربط في الذهن وهذا الربط في الذهن لا يوجد في ذهن الواضع لا بنفسه لاستحالة وجود الواحد بوجودين ولا بصورته وذلك . أولا : لأن الصورة الذهنيّة لا صورة لها . وثانيا : لاستحالة تصور الجزئي قبل وجوده ضرورة أن تميزه بوجوده . وثالثا : لأن المعنى هو نفس الصورة الذهنيّة لا صورة الصورة . وتفصيل وتوضيح ما ذكرناه من الأجوبة لا يسعه هذا المقام فنكتفي بهذا المقدار . وانقدح من كل ما ذكرناه بطلان الاحتمالات الثلاثة المتقدمة فتعين الاحتمال الرابع وهو المطلوب فلاحظ جيدا « 1 » .
هامش
( 1 ) وجهه احتمال وجود احتمال خامس .