يظهر أن كل نسبة حقيقتها متقومة بطرفيها على وجه لو قطع النظر عن الطرفين لبطلت وانعدمت ، فكل نسبة في وجودها الرابط مباينة لأية نسبة أخرى ولا تصدق عليها ، وهي في حد ذاتها مفهوم جزئي حقيقي .
وعليه لا يمكن فرض النسبة مفهوما كليا ينطبق على كثيرين وهي متقومة بالطرفين وإلا لبطلت وانسلخت عن حقيقة كونها نسبة .
ثم أن النسب غير محصورة فلا يمكن تصور جميعها للواضع ، فلا بد في مقام الوضع لها من تصور معنى اسمي يكون عنوانا للنسب
شرح
قوله ( ره ) ( يظهر أن كل نسبه . . . ) .
أقول : هذا إلى قوله ثم إن النسب هو شروع في إبطال الاحتمال الثاني وقد أشار المصنف ( ره ) إلى عدم تحقق الأمر الأول من الأمرين اللذين يجب تحققهما لهذا الاحتمال . فراجع .
قوله ( ره ) ( ثم أن النسب غير محصورة ) .
أقول : هذا شروع في دفع الاحتمال الثالث وقد عرفت أنه يدفع بجوابين تعرض المصنف لهما وحاصله مركب من مقدمتين .
الأولى : أن النسب لا انحصار لها فهي إما لا نهائية وأما فوق العد والحصر .
المقدمة الثانية : أن النسب إذا كانت غير منحصرة لا يمكن للواضع أن يتصورها .
فينتج من هاتين المقدمتين أن الواضع لا يمكنه أن يتصور النسب جميعا ويضع لها . وهو المطلوب .
أقول : أما المقدمة الأولى فمتينة جدا لوضوح أن النسب والروابط في الذهن الواحد فوق حد الإحصاء فكيف بالنسب والروابط في أذهان سائر أبناء اللغة .
وأما المقدمة الثانية فيمكن الاعتراض عليها بأنها إنما تصح إذا كان الواضع هو غير الله تعالى . وأما إذا كان الواضع هو الله تعالى كان تصور