شرح
وبعبارة أخرى إن تمام النسبة متقومة بالطرفين ولا يوجد جزء من النسبة خارجا عنهما حتى يتخيل كونه هو العنصر المشترك ولعل الأمر واضح وإن كان الاستدلال عليه مشكلا .
وأما الأمر الثاني : فلأن تصوره متوقف على إمكان وجوده بدون الطرفين حتى يلحظ كليا والمفروض أنه يستحيل وجوده في الذهن إلّا فانيا في الطرفين .
أو قل إن كل مفهوم يمكن أن يتصور باستقلاله فهو مباين للمعنى الحرفي الذي هو مصداق النسبة لوضوح أن مصداق النسبة بتمامه يستحيل أن يتصور بنفسه فكيف يكون مركبا من جزء متصور بنفسه وله استقلالية ومن الفناء في الغير فقد عرفت استحالة فناء المستقل واستقلالية الفاني .
ثم إنه قد يحاول بعض المحققين دعوى في جواز الوضع المذكور بلا حاجة إلى الأمر الثاني من الأمرين المتقدمين كما قد تذكر محاولات أخرى لتصحيح الوضع كلها لا تخلو من مناقشة لا مجال لذكرها وبيان فسادها وجميعها يمكن الإجابة عليها بجواب واحد وهو أن العنصر المشترك له معنيان .
الأول : واقع العنصر المشترك .
الثاني : المفهوم الحاكي عن هذا الواقع .
توضيحهما بالمثال أن العنصر المشترك بين البشر هو الإنسانية وهي لها معنيان .
الأول : واقعها أي الإنسانية في زيد الخارجية والإنسانية الموجودة في عمر الخارجي والإنسانية في بكر الخارجي وهكذا .
الثاني : صورتها الحاكية عن المصاديق وهي صورة الإنسانية الكلية الصادقة على الإنسانية الموجودة في زيد وعمر وبكر وهكذا .
إذا عرفت هذين المعنيين نقول أن واقع العنصر المشترك ليس مشتركا بل متباينا فإن الإنسانية الموجودة في زيد متباينة مع الموجودة في عمر وكلاهما متباينا مع الإنسانية في بكر ومعنى تباينهما أن إحداهما غير الأخرى .