تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
الثاني ويضع الحرف له ثم يتصور الثالث ويضع الحرف له وهكذا إلى تمام المصاديق وبالتالي يكون الحرف مشتركا لفظيا . وأما احتمال أن الحرف موضوع بوضع واحد لسائر المصاديق فغير ممكن لتوقفه على تعدد اللحاظ في آن واحد وسوف يأتي أنه محال على غير الله سبحانه وتعالى . وعلى الاحتمال الرابع كان وضع الحرف من قبيل القسم الثالث أي الوضع عام والموضوع له خاص . المقدمة الثالثة : في بيان الصحيح الواقع من هذه الاحتمالات فنقول الصحيح الواقع هو الاحتمال الرابع لبطلان الثلاثة الأول . أما الاحتمال الأول فيبطله ما عرفت من أن الحرف وضع ليدل على المصداق الذهني للنسب فحرف ( في ) يدل على المصداق الذهني للنسبة الظرفية . إذن فيمتنع أن يكون الموضوع له هو مفهوم النسبة لما عرفت أن مفهوم النسبة ليس مصداقا للنسبة بل هو مفهوم كلي مستقل والحرف لا يدل عليه أصلا . أما الاحتمال الثاني فتتوقف صحته على إثبات أمرين . الأول : وجود عنصر مشترك موجود في سائر مصاديق النسبة فيكون بمنزلة الإنسانية الموجودة في سائر مصاديق الإنسان . الثاني : إمكان تصور هذا الأمر المشترك . فإذا ثبت هذان الأمران فيمكن دعوى أن الواضع تصور الأمر الأول ووضع اللفظ له ولكن الصحيح أنه لا يصح أي واحد من هذين الأمرين . أما الأول : فلأن تمام قوام المعنى الحرفي هو الربط وليس اتصال معنى زيد بمعنى الدار في الذهن سوى كاتصال العرض بالجوهر في الخارج لا يحتاج إلى أي وجود بينهما . والحاصل أنه بعدم الطرفين تنعدم النسبة لا أن العنصر المشترك يكون طرفا ثالثا .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 136 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي