شرح
الثاني ويضع الحرف له ثم يتصور الثالث ويضع الحرف له وهكذا إلى تمام المصاديق وبالتالي يكون الحرف مشتركا لفظيا .
وأما احتمال أن الحرف موضوع بوضع واحد لسائر المصاديق فغير ممكن لتوقفه على تعدد اللحاظ في آن واحد وسوف يأتي أنه محال على غير الله سبحانه وتعالى .
وعلى الاحتمال الرابع كان وضع الحرف من قبيل القسم الثالث أي الوضع عام والموضوع له خاص .
المقدمة الثالثة : في بيان الصحيح الواقع من هذه الاحتمالات فنقول الصحيح الواقع هو الاحتمال الرابع لبطلان الثلاثة الأول .
أما الاحتمال الأول فيبطله ما عرفت من أن الحرف وضع ليدل على المصداق الذهني للنسب فحرف ( في ) يدل على المصداق الذهني للنسبة الظرفية .
إذن فيمتنع أن يكون الموضوع له هو مفهوم النسبة لما عرفت أن مفهوم النسبة ليس مصداقا للنسبة بل هو مفهوم كلي مستقل والحرف لا يدل عليه أصلا .
أما الاحتمال الثاني فتتوقف صحته على إثبات أمرين .
الأول : وجود عنصر مشترك موجود في سائر مصاديق النسبة فيكون بمنزلة الإنسانية الموجودة في سائر مصاديق الإنسان .
الثاني : إمكان تصور هذا الأمر المشترك .
فإذا ثبت هذان الأمران فيمكن دعوى أن الواضع تصور الأمر الأول ووضع اللفظ له ولكن الصحيح أنه لا يصح أي واحد من هذين الأمرين .
أما الأول : فلأن تمام قوام المعنى الحرفي هو الربط وليس اتصال معنى زيد بمعنى الدار في الذهن سوى كاتصال العرض بالجوهر في الخارج لا يحتاج إلى أي وجود بينهما .
والحاصل أنه بعدم الطرفين تنعدم النسبة لا أن العنصر المشترك يكون طرفا ثالثا .